فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 554

ثم أين ابن العلامة وأمثاله من المتجاسرين على مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} ؟! [1] فقد تم الدين وأُكمل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنكار كمال الدين على يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنكار لما عُلِم من الدين بالضرورة، وتكذيب صارخ لكتاب الله تعالى الذي نص على ذلك، والقائل بذلك كافر بإجماع المسلمين.

رابعًا: استدل بعضهم بما أخرجه عبد الله بن أحمد في"زوائد المسند 1/ 126"عن السدي أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في تفسير الآية (المنذر والهادي: رجل من بني هاشم) على أنه دليل واضح على أنّ المراد بالهادي في الآية هو الإمام علي بن أبي طالب، وهو استدلال غريب عجيب ينبئ عن قلة فهم للآية والحديث معًا!

فالله تعالى في الآية الكريمة يصف رسوله الكريم بأنه منذر فيقول {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِر} و (أنت) هنا لا تخاطب عليًا أو أبا بكر أو غيرهما وإنما تخاطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والرواية تجعل (المنذر والهادي) شخصًا واحدًا هو رجل من بني هاشم، وهل يختلف إثنان في أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو المنذر؟ بلا شك لا، وهل يختلف إثنان أنّ رسول الله من بني هاشم؟ بلا شك لا، إذن من هو الهادي؟ هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا شك.

ويكون حينئذ قول الرواية (رجل من بني هاشم) كنحو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن نفسه قبل وفاته بفترة (إنّ الله سبحانه خيّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما

(1) سورة المائدة آية 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت