فأي حاجة إلى الدعاء والإبهام في ذلك والشخص معروف؟! ولو سمّى عليًا لاستراح أنس من الرجاء الباطل، ولم يغلق الباب في وجه علي [1] .
يضاف إلى ذلك معارضة حديث الطائر لأحاديث صحيحة ثابتة أجمع المحدّثون والحفّاظ على صحتها.
يبيّن هذا كل من تأمل ما في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلًا) [2] ، وهذا الحديث مستفيض بل متواتر عند أهل العلم بالحديث، فإنه قد أُخرج في الصحاح من وجوه متعددة من حديث ابن مسعود وأبي سعيد وابن عباس وابن الزبير، وهو صريح في أنه لم يكن من أهل الأرض أحد أحب إليه من أبي بكر، فإنّ الخلة هي كمال الحب، وهذا لا يصلح إلا لله، فإذا كانت ممكنة ولم يصلح لها إلا أبو بكر، عُلم أنه أحب الناس إليه [3] .
وكون عليًا محبوبًا عند النبي عليه الصلاة والسلام لا يعني أنه الإمام من بعده، ولا يعني كذلك أنّ إمامته من الله، فالمحبة شيء والخلافة شيء آخر، وعند هذه النقطة سنقف وقفة جديرة بالاهتمام.
فهذا الإمام جعفر الصادق عُرف عنه أنه كان أحب أبنائه إليه هو إسماعيل وأكثرهم قربًا إلى نفسه.
(1) هنا حُق لنا أن نتساءل (ما الحكمة في أن يعرف أنس فقط أنّ عليًا هو أحب الخلق إلى الله دون أن يعلن ذلك رسول الله أمام جميع المؤمنين؟!) .
(2) صحيح البخاري - كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم - باب (قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم(سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر) - حديث رقم (3654) .
(3) مختصر منهاج السنة 2/ 763 - 764