فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 554

ونظرًا لهذا الاتساع في المعنى اللغوي للصحبة جاز أن تُطلق الصحبة اللغوية على الصحبة الحسنة والسيئة والحقيقية والمجازية والكثيرة واليسيرة.

فأُطلقت الصحبة اللغوية على صحبة المؤمن للكافر والعكس كقوله تعالى {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} [1] وقوله تعالى {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [2] .

ويجوز في اللغة إطلاق لفظ (الصحبة) على المنافقين كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة المنافق عبد الله بن أبيّ بن سلول عندما طلب الصحابة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقتله فلم يقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر لهم السبب وهو (حتى لا يتحدث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه) [3] ، وعبد الله بن أبيّ لا يعتبر صحابيًا لأنه منافق لكن أُطلق عليه لفظ الصحبة هنا لأمرين:

الأول: إطلاق لغوي والإطلاق اللغوي لا يُعتبر فيه الإيمان من النفاق

(1) سورة الكهف آية 37

(2) سورة الكهف آية 34

(3) نص الحديث كما رواه البخاري ومسلم وغيرهما واللفظ للبخاري أنّ جابرًا رضي الله عنهما قال: (كنا في غزاة، فكَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:(ما بال دعوى الجاهلية؟) قالوا: يا رسول الله، كسع رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال: (دعوها فإنها منتنة) ، قال جابر: وكانت الأنصار حين قدِم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر، ثمّ كثُرَ المهاجرون بعْدُ. فقال عبد الله بن أُبيّ: أوَ قَدْ فَعَلُوها، واللهِ لئِنْ رَجَعْنا إلى المدينةِ ليُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلُّ، فقال عُمَرُ بن الخطّاب: يا رسُولَ اللهِ أضْرِبْ عُنُقَ هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: دَعْهُ، لا يَتَحَدَّثُ النّاسُ أنّ محمدًا يَقْتُلُ أصحابَه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت