فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 554

ولهذا أقول: لا يبحث عن زلات الصحابة أو عامة المؤمنين إلا من في قلبه مرض، إذ ليس من أخلاق المؤمنين الصادقين تتبع عثرات أهل الإيمان، فمن ذا الذي ما ساء قط، ومن ذا الذي له الحسنى فقط!

لقد شكى أحد مقلدي آية الله العظمى محمد حسين فضل الله له تشدد بعض العامة في عدالة إمام الجماعة بقوله: (يتوهم بعض الناس أنّ العدالة من الأمور التي يصعب إدراكها والتعرف عليها، وكثيرًا ما يطلب الناس في إمام الجماعة صفات تقرّب من العصمة، فكيف نتثبت من عدالة الإمام، وهل يكفي ذكر أهل بلده له بالخير وكمال الدين ... رغم أنّ المخبرين ليسوا عدولًا؟

أجاب فضل الله: (العدالة ليست العصمة ... فقد يعصي المؤمن العادل ثم يتوب بعد انتباهه لذلك، على هدى قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُون} [1] أما كيف تثبت العدالة، فذلك بحسن الظاهر في سلوكه العام في المجتمع، بحيث يرى الناس فيه الإنسان المستقيم في دينه وفي أخلاقه الفردية أو الاجتماعية المرتبطة بالحدود الشرعية، كما تثبت بالشياع المفيد للعلم أو الاطمئنان وبخبر الثقة بعدالته ولا قيمة لخبر الفاسق في العدالة سلبًا أو إيجابًا) [2] .

وهذا ما يقوله أهل السنة في صحابة رسول الله ... فإنهم لا يقولون بعصمتهم بل يقولون بأنهم مؤمنون يذنبون ويتوبون ... فلماذا تُعطى قضية عدالة الصحابة أكبر من حجمها الطبيعي؟

(1) سورة الأعراف آية 201

(2) المسائل الفقهية ص174 الجزء الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت