فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 554

ويقول الإمام علي عن إمساكه عن بيعة الخليفة الراشد أبي بكر في بادئ الأمر ثم مبايعته لأبي بكر ومؤازرته له وللصحابة في دحر المرتدين:

(فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى ثلمًا أو هدمًا تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل ..) [1] .

ويقول: (فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق، وكانت كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون، فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسّر وسدد وقارب واقتصد، فصحبته مناصحًا وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدًا) [2] .

ولذلك وجد الشيخ محمد كاشف آل الغطاء نفسه مضطرًا للاعتراف بهذه الحقيقة فقال عن الإمام علي: (وحين رأى أنّ الخليفتين - أعني الخليفة الأول والثاني - بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدا، بايع وسالم) [3] .

أقول: وحديث الحوض يشير إشارة واضحة إلى هؤلاء النفر (أي بني حنيفة وأمثالهم) الذين مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم على الإيمان فانقلبوا على أعقابهم واستبدلوا الإيمان بالكفر فسلّط الله عليهم جند الإيمان الأذلة على المؤمنين، الأعزة على الكافرين، فمات من هؤلاء المرتدين من مات ليلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيُذاد

(1) نهج البلاغة - (ومن كتاب له(ع) إلى أهل مصر) - رقم (62) .

(2) الغارات للثقفي 1/ 306 - 307

(3) أصل الشيعة الإثني عشرية وأصولها ص123 - 124

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت