فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 554

فإنكم تروون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في علي بن أبي طالب: (علي مني وأنا من علي) ، تلك قرينة!

وقرينة أخرى أستدل بها على أنّ المراد بالحديث (علي بن أبي طالب) هي إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المبدّلين من بعده بقوله: (أمراء يكونون من بعدي فمن غشي أبوابهم فصدّقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد عليّ الحوض) [1] وقد غشي علي بن أبي طالب الظلمة أبا بكر وعمر وعثمان [2] وكان مستشارًا ووزيرًا لهم كما تشهد بذلك كتب الشيعة الإثني عشرية من أولها إلى آخرها.

وقد توعده النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث بسحب المنزلة التي أُعطيت له بقوله (فليس مني ولست منه ولا يرد عليّ الحوض) لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يعلم بما سيحدثه من بعده من الركون للظلمة وحب الدنيا والأُعطيات والامتيازات.

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم (فإذا جئتم قال الرجل: يا رسول الله، أنا فلان بن فلان فأقول أما النسب فقد عرفته ولكنكم أخذتم بعدي ذات الشمال وارتددتم على أعقابكم القهقرى) [3] يؤكد تمامًا أنّ المراد بالحديث هو علي بن أبي طالب لا غيره!!

فالرجل الذي أتى رسول الله لم يقل له (أنا فلان بن فلان) لتعريف النبي صلى الله عليه وآله وسلم به، لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد صرّح بالحديث ذاته بمعرفته له ولمن

(1) جامع الترمذي-كتاب الزكاة - باب (ما ذُكر في فضل الصلاة) - حديث رقم (614) ، قال الألباني: حديث صحيح.

(2) وفقًا لرؤية الشيعة الإثني عشرية.

(3) سيأتي تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت