الصفحة 1 من 23

نحمد الله حمد الشاكرين، ونصلّي على محمّد وآله الطاهرين.

وبعد - فإنا أردنا أن نجرّد أصول المنطق ومسائله على الترتيب، ونكسوها حليتي الايجاز والتهذيب؛ تجريدًا يتيسّر للحافظ تكرارها، ولا يتعسّر على الضابط تذكرها؛ فجعلنا تلك الأصول مرتّبة في تسعة فصول:

اللفظ يدّل على تمام معناه بالمطابقة دلالة"الإنسان"على"الحيوان الناطق"، وعلى جزئه بالتضمّن دلالته على بعض أجزائه، وعلى ملزومه خارجًا عنه بالالتزام دلالة الضاحك عليه.

والواحد من الألفاظ يدل على معناه الواحد الموجود في الكثرة على السواء بالتواطي - كالإنسان"على أشخاصه - أولًا على السواء بالتشكيك - كالموجود"على الجوهر وقسيمه - ويدل على معانيها المختلفة بالاشتراك كالمتن"على معانيها - سواء عمّها الوضع اتفاقًا، أو خصّ بعضها ثم أُلحق الباقي به بسبب من شبه ونقل."

والألفاظ الكثيرة تدل على معناها الواحد بالترادف، كالإنسان"و"البشر " على معناهما. وعلى معانيها المتكثرة معها بالتباين، كالإنسان"و"الفرس " على معنييهما.

المفرد والمركّب

واللفظ الذي لم يجعل لأجزائه فيه دلالة أصلًا فهو مفرد كالإنسان"، والذي جعلت أجزائه دالة على أجزاء المعنى فهو مركّب كالحيوان الناطق"ويسمّى قولًا.

وينقسم إلى تامّ وناقص، لأن من المفرد ما يتم دلالته بنفسه ومنه ما لا يتمّ. والأول إن تجرّد عن الوقوع في أحد الأزمنة الثلاثة اللاحقة به بحسب التصاريف فهو اسم، وإلاّ فهو فعل ويسمّى كلمة، والثاني حرف ويسمّى أداة.

والمانع مفهومه من وقع الشركة فيه جزئي كزيد"المشار اليه، وغير المانع كلّي كالإنسان"وأن لم يقع فيه شركة كالشمس"و"العنقاء"."

حمل المواطاة"هوهو"والاشتقاق"ذوهو"

الموصف الواحد - كالإنسان - وصفاته - كالضاحك والكاتب - إذا جعل بعضها مقولًا على بعض كيف أتفق كقولنا:"الإنسان ضاحك"مثلًا فالإنسان"موضوع و"الضاحك"المقول عليه محمول وذلك بالمواطاة، وأما الضحك فمحمول عليه أيضًا ولكن بالاشتقاق."

الأعم يحمل على الأخصّ دون العكس

وكلّ أعمّ من حيث المفهوم فهو بالطبع محمول على ما هو أخصّ منه كالضاحك"و"الحيوان " على"الإنسان"وأما بالعكس فليس كذلك."

وكل محمول بالمواطاة وبالطبع فأما ذاتي لموضوعه وأما عرضي له.

والذاتي ما يقوّم ذاته غير خارج عنه كالحيون أو الناطق للإنسان، وكالإنسان لزيد؛ وهو غير ما يقوّم وجوده.

والعرضي ما يلحقه بعد تقوّمه بالذاتيات، إمّا لازمًا بّينًا كذي الزوايا"للمثلث، أو غير بيّن يلحقه بتوسّط غيره كتساوي الزوايا لقائمتين"له، وإمّا مفارقًا بطيئًا كالشباب لزيد، أو سريعًا كالقائم له.

ما يقال في جواب"ما هو"

والمسؤول عنه"ما هو"له ماهيّة هي هي بجميع ذاتياتها التي يشاركها غيرها فيها، والتي يختص بها. فيجب أن يجاب بهما.

فإن سئل بما هو"عن جزئّيات تكثّرت بالعدد فقط كزيد وعمرو"- معًا أو فرادى - فلتُجب حالتي الشركة والخصوصيّة بالحقيقة المتفقة فيها وهي"الإنسان"؛ وان سئل عمّا يختلف حقائقها كالإنسان والثور"- معًا - فليُجب بكمال ما يشترك فيه وحده، وهو"الحيوان"وان خصّ واحد منهما بالسؤال كالإنسان"فليُضمّ إلى ذلك ما يختصّ به أيضًا كالناطق"ويكون الجواب في الحالتين مختلفا."

وأعمهما - أعني ما يقال على مختلفات الحقائق في جواب"ماهو؟"بالشركة - هو الجنس لكل واحد منها؛ وهي أنواعه.

وقد تتصاعد الأجناس إلى ما لا نوع تحته، بل يليه الأشخاص، وهو نوع الأنواع.

وكلّ من المتوسّط جنس لما تحته، نوع لما فوقه.

وما يقال في جواب"ماهو؟"على ما يتكثر بالعدد فقط نوع لتلك المتكثرة ولكن بمعنى آخر.

والذي يقال في جواب"أيّما هو في جوهره"أعني خصوصية كل نوع فهو فصل مقوّم لذلك النوع ولما تحته، مقسم لجنسه ولما فوقه.

الكليّات الذاتية

فالكليات الذاتية: جنس أو فصل أو نوع.

الكليّات العرضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت