الصفحة 15 من 23

ويقع الجميع في أواسط البراهين كبيان الخسوف بمقاطرة الأرض للنيرين، ووجوب وجود الإصبع الزائدة بوجود المادة المستعدة لقبول صورتها فاضلة عن المقدار الواجب ومساوات مثلثين تساوت أضلاع متقاطرة وزوايا تتخللها منهما بالتطبيق ووجوب تعريض الطواحين بالاحتياج إلى جودة المضغ، وقد يستعمل الجميع في بيان شيء واحد.

وينبغي أن تكون العلل واضحة، والتامة منها هي القريبة التي تكون بالذات وبالفعل، وقد تكون مساوية كالنار للإحراق؛ أو خاصة كالعفونة للحمى.

يجب أن تكون مقدمات البرهان - بعد كونها يقينية - أقدم بالطبع وعند العقل من التائج لتكون عللًا بحسب الأمرين؛ وأعرف من النتائج لتعرفها؛ وأن تكون مناسبة - أعني تكون محمولاتها ذاتية لموضوعاتها أولية؛ وأن تكون ضرورية كلية.

والذاتي ههُنا أعم من المقوم، فأنه يشمل أيضًا الأعراض الذاتية، وهي التي تلحق الموضوع لماهيته - كالضحك للإنسان، والزوجية للعدد. فكل ما يقع في حد الموضوع أو يقع الموضوع في حده فهو ذاتي له كما سنبينه.

وفي العلوم يسمى كل ما يقع في حده الموضوع كالزوج للعدد، أو جنسه كالزوج للاثنين، أو معروضه كالناقص للأول، أو معروض جنسه كالناقص لزوج الزوج ذاتيًا إذا كان الباحث عنها علمًا واحدًا.

والأولي هو المحمول لا بتوسط غيره كالجنس القريب والفصل والعرض الذاتي الحقيقي على النوع.

والكلي ههُنا أن يكون المحمول مقولًا على الكل في جميع الأزمنة حملًا أوليًا.

والضروري ههُنا ما سميناه عرفية عامية، وقد يقع غير الضروري كالممكنات الأكثرية في مقدمات أمثالها، وكذلك غير الكلي في المطالب الجزئية.

ولكل علم موضوع كالعدد للحساب، وربما يقارن أمرًا غيره كالمعقولات الثانية من جهة ما يتوسل بها من المعقولات الحاصلة إلى المستحصلة لهذا العلم، وكالكرة المتحركة لعلم الأكر، وربما يكون أشياء كثيرة مناسبة كموضوعات علم الكلام.

ومبادئ؛ وهي أما قضايا لا وسط لها، أما مطلقًا كالأوليات - ويسمى أصولًا متعارفة - أو في ذلك العلم - ويسمى مصادرات أو أصولًا موضوعة باعتبارين وهي ما يوضع في ذلك العلم ويتبين في غيره فيلزم المتعلم تسليمها سواء كان مع استنكار أو مع مسامحة؛ وأما حدود؛ ويسمى الجميع أوضاعًا.

ومسائل: وهي ما يطلب البرهان عليها فيه - إن لم تكن بينة.

وموضوعات المبادئ والمسائل هي أما موضوع العلم، أو شيء منه، أو ذاتي له. ومحمولاتها ذاتية لها.

والمبادئ العامة إنما تستعمل بالفعل بأن تخصص بالعلم - أما بالموضوع فقط، كما يقال:"المقادير المساوية لمقدار واحد متساوية"ويلزمها التخصيص بالمحمول في المعنى أيضًا وإن لم يذكر.

وأما بالموضوع والمحمول معًا، كما يقال:"العدد أما زوج وأما فرد"وما لا يخص فلا يستعمل إلا بالقوة .

ولا يكون محمولات المسائل مقومة - لأن المقوم لا يطلب - بل أعراضًا ذاتية؛ وربما يكون محمولات المقدمات كذلك، فإن كان الأوسط للأصغر مقومًا فقط سمي مأخذ أولًا، وإلا فمأخذًا ثانيًا.

وتشارك العلوم وتداخلها وتباينها بحسب أحوال موضوعاتها، فالأعم موضوعًا فوق الأخص - كالهندسة والمجسمات - وكذلك المطلق موضوعًا فوق المقيد - كالكرة، والكرة المتحركة - وربما يدخله التقييد تحت علم مباين لما يعمه موضوعًا كالموسيقى، فإنه تحت العدد - دون الطبيعي - وذلك إذا كانت المسائل تبحث عن ذاتيات ما به يتقيد.

وقد ينقل البرهان من أحدهما إلى الآخر، ومن الأعم إلى الأخص.

العلم الباحث عن الموجود المطلق هو الذي يرتقي العلوم إليه ويبين مباديها فيه.

للحدود أيضًا مبادئ جلية التصور عقلًا كالوجود، أو حسًا كالسواد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت