الصفحة 13 من 23

والسالبة الكلية تنتج بالرد إلى الموجبة ما تنتج الموجبة. ولا تنتج الجزئيتان. والاتفاقية لا تفيد باستثناء العين علمًا ولا يستثنى فيها النقيض.

والمنفصلة الموجبة الحقيقية تنتج باستثناء عين كل جزء أو نقيضه نقيض الآخر أو عينه، كقولنا:"هذا العدد أمّا زوج أو فرد، لكنه زوج، فليس بفرد. لكنه ليس بزوج فهو فرد"وكذلك في الجزء الآخر، وكثرة الأجزاء يقاس على ذلك.

ومانعة الخلو تنتج باستثناء النقيض دون العين. ومانعة الجمع باستثناء العين دون النقيض.

القياس المركَّب

القياسات المركبة هي قياسات جعلت نتائج بعضها مقدمات للبعض، وهي أمّا مفصولة محذوفة النتائج - إلاّ الأخيرة - كقولنا:"كل إنسان حيوان، وكل حيوان نام، وكل نام جسم، فكل إنسان جسم". أو موصولة وهي موردة النتائج والمقدمات بتمامها.

ولواحق القياس: كل قياس ينتج نتيجة بالذات فقد ينتج لازمها وعكسها وجزئيات تحتها وجزئيات معها بالعرض.

والمقدمات الكاذبة قد تنتج صادقة، كقولنا:"كل إنسان حجر، وكل حجر حيوان"إلاّ أن تكون الكبرى كاذبة بالكل وحدها في الشكل الأول في ضريبة الأولين.

ومقدمات القياس بتحليل حدي المطلوب إلى ذاتياتهما وعرضياتهما ومعروضاتهما اللازمة والمفارقة، ثمَّ محاولة وسط يقتضي تأليفًا بينهما منتجًا له إيجابًا وسلبًا.

وتحليل القياسات المركبة يتأتى بتلخيص المقدمات والحدود عن الزوائد والنظر في اشتراك بعض المقدمات مع بعض ومع المطلوب ليطلع على كيفية تأليف كل قياس منها.

وإن ألفت النتيجة مع عكس إحدى مقدمتيها أو عينها وانتجت المقدمة الأخرى صار القياس دائرًا.

وإن تألفت ما يقابلها مع مقدمة لينتجا ما يقابل الأخرى صار معكوسًا.

ويحتاج في الدور إلى مواد: في الإيجاب تنعكس كنفسها، وفي السلب إلى ما يقسم جزاءه الاحتمالات بأسرها، - كالقديم والمحدث مثلًا لينعكس عكسًا يخص هذا الموضع، كما ينعكس قولنا:"لا محدث بقديم"إلى قولنا:"كل ما ليس بقديم فهو محدث".

وفي الجزئيات إلى ما يشبه ذلك. ولا يمكن أن يبين الكلي بالجزئي.

وليمتحن كل منهما في الأشكال، ويستعملان في المغالطة بالتلبيس، وفي الامتحانيات للتدرب.

وفي العلوم قد يقع ما يشبه الدور عند تحويل البرهان الآني إلى اللمي - كما يأتي من بعد - والعكس عند رد الخلف إلى المستقيم.

والخلف هو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه وذلك بأن يتألف من نقيضه ومن مقدمة موضوعة ما ينتج محالًا، فيعرف منه كذب نقيض المطلوب، فيتحقق صدقه.

وهو مركب من قياس اقتراني مؤلف من متصلة - مقدمها فرض المطلوب كذبًا وتاليها وضع نقيض المطلوب - وحملية هي المقدمة الموضوعة واستثنائي شرطية ينتجه الاقتراني السابق ويستثنى منه نقيض تاليها المحال لينتج صدق المطلوب.

والخلف يفارق العكس، لأن العكس دائمًا يورد بعد قياس مستقيم، والخلف قد يورد ابتداء، ورده إلى المستقيم بقياس معكوس - يؤخذ نقيض المحال فيه ويضم إلى الموضوعة لينتج المطلوب بعينه.

والاستقراء هو حكم على كلي لكونه ثابتًا في جزئيات ذلك الكلي، كالحكم على الحيوان بتحرك الفك الأسفل حالة المضغ، لكون الإنسان الفرس وسائر جزئياته المشاهدة كذلك، فإن كانت الجزئيات منحصرة كان تامًا وصار قياسًا مقسّمًا؛ وإلا فربما انتقض الحكم بمثل التمساح، وهو يشبه القياس، لأن تلك الجزئيات تنوب مناب الأوسط.

والتمثيل هو إلحاق شيء بشبيهه في حكم ثابت له، ويسمى الأول فرعًا، والثاني أصلًا، ووجه المشابهة جامعًا وعلة، وذلك كإلحاق السماء بالبيت في الحدوث لكونه متشكلًا كالبيت وهو ظني يستعمله بعض الفقهاء.

وأقواه ما اشتمل على الجامع، ثم الذي على الجامع الوجودي، ثم الذي يكون الجامع فيه علة للحكم، ومع ذلك فلا يفيد اليقين لاحتمال كون العلة في الأصل فقط، ثم إن صحت عليته مطلقًا صار الأصل سهوًا، والتمثيل قياسًا برهانيًا - فهو يشبه القياس لولا الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت