ثمّ إذا أخذنا لك قضية عكس ملازمتها المخالفة لها في الكيفية - إن انعكست - انتقل حكم العكس بعينه إلى مخالفة الكيف في تلك الجهة، ثم إذا أخذنا ملازمة العكس عادت كيفيها إلى ما كانت في الأصل، وكانت عك نقيضه، وما لا ملازمة له أو لا تنعكس ملازمته فلا عكس نقيض له.
وأمّا الشرطيات فالمتّصلة تنعكس موجباتها جزئية ومنفسها في اللزوم والاتفاق وسالبتها الكلية كنفسها مطلقًا، ولا تنعكس جزئيتها، وبيانها سهل، ولا مدخل للعكس في المنفصلة لعدم تمايز أجزائها بالطبع.
فهذه أحكام العكسين وقد تبين حال الكمية والجهة، أعني انخفاضهما في بعض الصور دون البعض، وأمّا الكذب فإنّما لا يحفظ لأن حمل الخاصّ على جميع أشخاص العام كاذب إيجابًا وسلبًا، وعكسهما بالوجهين صادق.
القياس قول مشتمل على أقوال يلزم من وضعها بالذات آخر بعينه اضطرارًا، كقولنا:"كل إنسان حيوان وكل حيوان جسم"فإن يلزم من وضعهما بالذات"إن كل إنسان جسم".
فذلك قياس، وهذه نتيجته وكل واحد من القولين مقدمة - وهي قضيّة جعلت جزء قياس، وأجزائها حدود.
والقياس بسيط ومركّب؛ والبسيط أمّا اقتراني - وهو الذي لا يكون النتيجة ولا مقابلتها مذكورة بالفعل فيه - أو استثنائي - وهو ما يقابله.
والاقتراني قد يتألف من حمليات ومن شرطيات، ومن كلتيهما.
ونبدء بالحمليات فنقول: ما تمثّلنا به اقتراني حملي ونتيجته تشارك كل واحد من مقدمتيه بجزء، وكذلك المقدمتان، ويسمى موضوع النتيجة حدًَا أصغر، ومشاركتها فيه مقدمة صغرى، ومحمولها حدًا أوسط من شأنه أن يجمع الحدين، ويسقط من بينهما نتيجة، واقترانه مع الحدين شكل.
فان كان محمول الصغرى وموضوع الكبرى فهو أول الأشكال، وان كان محمولها معًا فثانيها، أو موضوعهما فثالثها، وعلى العكس الأول فرابعها.
وإذ يمكن وقوع كل واحد من المحصورات في كل مقدمة فقرائن كل شكل ستة عشر، وهي ضرورية لكن بعضها منتج وبعضها عقيم، وللإنتاج شرائط.
وقد تشترك الأشكال في عقم الملف من سالبتين لا يلزم احديهما موجبة ومن جزئيتين مطلقًا، ومن صغرى سالبة لا تلزمها موجبة كبريها جزئية، وهذه المشتركات لوازم للثلاثة الأولى وشرائط للأخير.
ثم لكل شكل شرطان، فشرط الأول إيجاب الصغرى وكلية الكبرى، ويشاركه الثاني في ثاني شرطيه ويختصّ باختلاف المقدّمتين في الكيف بالفعل أو القوة، ويشاركه الثالث أيضًا في أولهما ويختصّ بأنه لا بدّ فيه من كلي، وينفرد الرابع بعد الاشتراط بالثلاثة المشتركة بشرطين عدميين هما أن يجتمع السلب الصرف مع الجزئية في مقدمة غير منعكسة ولا إيجاب المقدمتين إيجابًا لا يلزمه سلب مع جزئّية الصغرى.
فتصير الضروب المنتجة بحسب البسائط من كل واحد من الأولين أربعة، ومن الثالث ستة، ومن الرابع خمسة. وأمّا بحسب التركيب فمن كل واحد من الأولين ثمانية ومن الآخرين اثني عشر.
النتيجة تابعة لأخسّ المقدمتين
والنتائج تابعة لأخس المقدمات في الكم مطلقًا، والكيف إذا لم تتركب جهاتها. فالأول عام الإنتاج. ولا ينتج الثاني موجبة، ولا الثالث كلية، ولا الرابع موجبة كلية.
القياس منه بيّن الإنتاج ومنه دون ذلك
والقياس منه كامل بين الانتاج كبعض ضروب الشكل الاول، ومنه غير كامل يحتاج الى بيان كالثلاثة الأخيرة وأحوجها الرابع.
الشكل الأول إن لم يكن الأصغر داخلًا بالايجاب تحت الأوسط، أو في حكم الداخل، أو لم يكن الحكم شاملًا لجميع الأوسط، لم يجب أن يتعدى حكم الأوسط اليه.
فالضرب الأول من موجبتين كليّتين ينتج موجبة كلّية كما مثّلناه أولًا؛ والثاني من كليتيّن كبراهما سالبة ينتج سالبة كلية، والثالث من موجبتين صغراهما جزئية ينتج موجبة جزئية، والرابع من صغرى جزئية وكبرى سالبة ينتج سالبة جزئية - والجمع بيّن - وقد أنتج المحصورات الأربع، فهذا بحسب القول المطلق.