وإن تعرّض سميّت"محصورة"و"مسوّرة"، فإن تناول الحكم كل واحد من أشخاصه الموجودة والمفروض وجودها مما لا يمتنع أن يتّصف به سميّت"كليّة"كقولنا:"كل إنسان"أو"لا شيء من الإنسان"، وإن اختصّ ببعض غير معيّن سميّت"جزئية"كقولنا:"بعض الناس"و"ليس بعضهم"و"ليس كلّهم"- فإن سلب العموم وإن احتمل عموم السلب لكنه يستلزم خصوصه قطعًا، وكذلك صيغة الخصوص فإنها وإن احتمل معها صدق العموم وكذبه لكنها دلّت على الخصوص فقط.
وأيضًا الاهمال وإن احتمل العموم لكنه يستلزم الخصوص، فالمهملة في قوة الجزئية، والشخصيّات ساقطة في العلوم، فإذن القضايا المعتدة بها أربع.
وشخصيّة الشرطيّات يتخصّص حكمها بالأحوال أو الأوقات المعيّنة كقولنا:"إن كان زيد اليوم ذاهبًا فهو ملاق غريمه"أو"الساعة أمّا كذا وأمّا كذا".
وكليّتها صدقه في جميعها بشرط أن لا يكون لها أثر في الاستصحاب أو العناد، كقولنا:"كلمّا كان"و"ليس البتّة إذا كان"أو"دائمًا إمّا"و"ليس البتّة إمّا".
وجزئيتها صدقه في بعضها، كقولنا:"قد يكون"و"قد لا يكون إذا كان"أو"أمّا أن يكون وإما أن لا يكون"، وإهمالها إهماله.
والأداة الحاصرة ككل"و"بعض"تسمّى سورًا، وكليّة الحكم وجزئيتّه كميّته، وإيجابه وسلبه كيفيّته."
القضيّة المنحرفة
والحمليّة التي ترتب السور مع محمولها تسمى منحرفة.
القضيّة الشرطيّة المنحرفة
والشرطيّة التي تنحرف عن صيغتها - كقولنا:"لا يكون كذا"أو يكون كذا منحرفة.
لكل محمول إلى كلّ موضوع نسبة أما بالوجوب، أو بالإمكان، أو بالامتناع، كما في قولنا: الإنسان حيوان، أو كاتب، أو: حجر. فتلك النسبة في نفس الأمر مادة، وما يتلفظ به منها أو يفهم من القضية وإن لم يتلفظ بالنسبة جهة.
القضيّة المطلقة
والموجّهة رباعية والخالية عن ذكرها مطلقة.
ثمّ الوجوب والامتناع يشتركان في ضرورة الحكم، ويفترقان بانتسابهما إلى الإيجاب والسلب.
فالقضية إمّا ضرورية وإمّا ممكنة وأمّا مطلقة.
الإمكان العامّ والخاص
والإمكان المقابل لكلّ من الضرورتين شامل للأخرى، ولذلك يقيّد بالعام، والذي يتخلّى عنهما معًا بالخاص، وهو مركب من الامكانين.
والمطلقة تقتضي ثبوت الحكم بالفعل في أحد الجانبين فقط، وتشمل الدائم وغير الدائم، وتتخلى عن الدائم المقابل فقط فهي عامّة.
وما تخلّى عن الدائمتين معًا أخصّ، ويسمّى وجوديّة، وهو مركب من الاطلاقين.
وإذا نسب إلى الإطلاق كان الإطلاق أخصّ، لأنه لا يتناول الحكم بالقوة، ويتناوله الإمكان.
فالدائم أعمّ من الضروري، لأن مقابل الأخصّ أعمّ من مقابل الأعمّ، ولعلّها في الكليات يجريان مجرى واحدًا.
الوصفيّة
وهذه النسب إذا لم تقيّد كان الحكم بها على ذات الموضوع، فإن قيّدت بصفة يوضع للحمل مع الذات - كما قولنا:"الكاتب كذا عند كونه كاتبًا"- صارت وصفيّة.
العرفية العامّة
والدائمة الوصفيّة تسمّى عرفية، لأن الإطلاق المتعارف في العلوم في بعض اللغات لا سيمّا في السلب - هو هي.
والضرورية الوصفية تسمّى مشروطة، وتكون أخصّ من العرفيّة كما عرفت.
الوقتيّة والمنتشرة
وإن قيّدت بوقت بعينه صارت وقتية، أولا بعينه فصارت منتشرة.
والتقييد بوقت من غير ضرورة ولا إمكان بحيث لا ينافي الدائمة ولا الضرورية ولا مقابلتيهما إطلاق عامّ وقتيّ، والشرط فيه أن لا يكون للوقت أجزاء فالمطلقة الوقتيّة في الجانبين تتقابلان.
المطلقة المنتشرة كالمطلقة العامّة
وأمّا المطلقة المنتشرة فكالعامة، وحكمها قريب من حكمها.