والضمير قياس محذوف الكبرى، كما يقال:"فلان يطوف ليلًا، فهو لص"، وحذفها للإيجاز أو المغالطة.
والمقاومة قياس يبطل أقوى المقدمتين من قياس سابق عليه بإنتاج ما يضادها أو يناقضها.
والمعارضة قياس ينتج نقيض نتيجة قياس آخر أو ضدها.
والمكتسب منهما إنما يكتسب بغيره، وينتهي إلى مبادئ غير مكتسبة، لامتناع الاكتساب على سبيل الدور والتسلسل.
وما يكتسب به التصور فحد أو ما يشبهه، وما يكتسب به التصديق فبرهان أو ما يشبهه.
التعليم والتعلّم
فكل تعليم زتعلم ذهني إنما يكون بعلم سابق.
مطلب"ما"
والمطالب أصول وفروع، والأصول ثلاثة مطالب:"ما"؛ وهو إما أن يطلب شرح الاسم كقولنا:"ما العنقاء"؟"، أو ماهية المسمى كقولنا:"ما الحركة؟"."
مطلب"هل"
وطلب"هل"وهو إما بسيط يطلب وجود الشيء وأنيته، كقولنا:"هل الحركة موجودة؟"- ويتخلل في الترتيب بين مطلبي ما"- أو مركب يطلب وجود شيء لغيره كقولنا:"هل الحركة دائمة؟"."
والفروع كثيرة منها"مطلب أي"لطلب التميز وإن أضيفت إلى ما تقدم فكان لكل من التصور والتصديق مطلبان، ومطالب كم؟ وكيف؟ وأين؟ ومتى؟ ومَن؟ ويقوم"هل"المركبة مقامها جميعًا في بعض الأحوال.
مطلب لِمَ
ومطلب"لِمَ"وهو مطلب العلة، إما للتصديق فقط، كقولنا:"لِمَ كان الجسم محدثًا"؟"أوله وللوجود، كقولنا:"لِمَ يجذب المغناطيس الحديد؟"."
فهذه أمهات المطالب - أعني الأصول - .
ويتصل"لم"بهل"فيتبعه."
وكذلك يتبع"ما"الذاتية مطلبي"هل".
أما البسيطة: فلأن تحقق الماهية متأخر عن تحقق إنيتها، وأما المركبة: فلأن مائية الأعراض الذاتية إنما تتحقق بهليتها لموضوعاتها.
وأيضًا طلب هلية المركبة هو طلب مائية حدودها الوسطى، ولذلك قد يتشارك البرهان والحد في أجزائها في بعض المواد.
والبرهان قياس مؤلف من يقينيات ينتج يقينيًا بالذات اضطرارًا، والقياس صورته، واليقينيات مادته، واليقين المستفاد غايته.
ومبادئه القضايا التي يجب قبولها، وهي ستة:
الأوليات: كالعلم بأن الكل أعظم من جزئه.
والمحسوسات: أما الظاهرة - كالعلم بأن الشمس مضيئة - أو الباطنة - كالعلم بأن لنا فكرة - .
والمجربات: كالعلم بأن السقمونيا يسهّل الصفراء. والمتواترات: كالعلم بوجود مكة.
والحدسيات: كالعلم بأن نور القمر مستفاد من الشمس إنما يحدسه الناظر في اختلاف تشكلاته بحسب اختلاف أوضاعه منها.
والقضايا الفطرية القياس: كالعلم بأن الاثنين نصف الأربعة.
والأخيرتان ليستا من المبادئ، بل واللتان قبلهما أيضًا، والعمدة هي الأوليات.
برهان"لمَ"و"إن"
والبرهان أما"برهان لم"وهو الذي يعطي العلة للوجود والتصديق معًا كقولنا: هذه الخشبة مستها النار فهي محترقة.
وإما"برهان إن"وهو الذي يعطي التصديق فقط، كقولنا:"هذه الحمى تشتد غبًا فهي محترقة".
والأوسط في برهان"اللم"هو العلة لا النفس الأكبر، بل للحكم به على الأصغر - وإن كان معلولًا لأحدهما - فإن كان معلولًا للحكم يسمى دليلًا وكان برهان"إن"وينقلب أحدهما إلى الآخر بما يشبه قياسًا دائرًا.
وكل قضية تتضمن أجزاءها علية الحكم فهي أولية لا يتوقف العقل فيه إلا على تصور الأجزاء، فإنها ربما تكون خفية، فإن كانت العلة خارجة فهي مكتسبة، ولا يحصل اليقين إلا متوسط العلة. فإن الحكم يجب مع علته ويحتمل دونها، وما لا علة له فلا يقين به.
وللمجربات علل خفية يدل على وجودها كونها غير اتفاقية، فهي يقينية وإن كانت مقيدة بشرائط توجد عندها.
والحواس لا تفيد رأيًا كليًا، وهي مبادئ اقتناص التصورات الكلية والتصديقات الأولية، فمن فقد حّسًا فقد علمًا.
والمتواترات كالمحسوسات.
والعلل أربع: ما منه، وما فيه، وما به، وما له.