ومنها الخبري، وهو الذي يعرض له ذاته أن يكون صادقًا أو كاذبًا ويسمّى قولًا جازمًا وقضيّة، وهما أخصّ بالعلوم، وسائر الأنواع - كالاستفهام والأمر والتعجب وغيرها - أخصّ بالمحاورات.
وكل قضيّة تشتمل على جزئين: ما يحكم عليه وما يحكم به.
والتأليف الأول يكون من مفردات تامّ الدلالة، وجزئاه: موضوع هو اسم محالة، ومحمول تربط به رابطة ربّما لا يتلفظ بها وتكون القضية ثنائية - كقولنا: زيد كاتب - يتلفّظ فتصير ثلاثية - كقولنا: زيد هو كاتب. وفي الفارسية لا بدّ منها وهي لفظ"است"بلغتهم.
القضيّة الحمليّة وأقسامها
والمؤلفة هذا التأليف حمليّة؛ إمّا موجبة يحكم فيها بكون المحمول مقولًا على ما يقال عليه الموضوع - سواء وضع ذات وحدها أو مع صفة - كقولنا:"الإنسان - أو الضاحك - كاتب". أو سالبة: كقولنا:"الإنسان - أو الضاحك - ليس بكاتب".
القضيّة الشرطيّة وأقسامها
والتأليف الثاني يكون من القضايا، والمؤلفّة منها شرطية، يسمّم جزئيها مقدمًا وتاليًا.
وهو أمّا بمصاحبة ويسمّى متصلة، كقولنا في الإيجاب:"إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود"، وفي السلب:"ليس إن طلعت الشمس فالخفّاش ببصير"؛ أو بمعاندة ويسمّى منفصلة، كقولنا في الإيجاب:"العدد إمّا زوج وإمّا فرد"وفي السلب:"ليس العدد إمّا زوجًا أو منقسمًا بمتساويين"ورابطتهما أدوات الشرط والجزاء والعناد.
أقسام القضيّة الشرطيّة بحسب التركيب
وقد تتألف الشرطيّة من الحمليّات و الشرطيّات مرّة بعد أخرى.
وهذا التأليف يخرج أجزاءها عن أن يكون قضايا، فيصير الإيجاب والصدق ومقابلاهما متعلّقة بالربط ولا يلتفت فيها إلى أحوال أجزاءها.
ومن المتصلة لزوميّة، كقولنا:"إن كان زيد يكتب فهو يتحرّك يده". ومنها اتفاقية، كقولنا:"إن كان الإنسان ناطقًا فالحمار ناهق".
والكاذب يستلزم الكاذب أو الصادق، والصادق لا يستلزم الكاذب، وقس الممكن والمحال عليهما.
ولا اتفاقيّة الاّ عن صادقين.
ومن المنفصلة حقيقية تمنع الجمع والخلّو - كما مرّ - وتتألف عمّا في قوة طرفي النقيض.
ومنها ما يمنع الجمع فقط كقولنا:"هذا الشخص امّا حجر أو شجر"ويحدث من تخصيص أحد الطرفين.
أو يمنع الخلّو فقط، كقولنا:"زيد إمّا في الماء وإمّا غير غريق"ويحدث من تعميمه.
وكل واحد من الأخيرين إن آخذ شاملًا للحقيقيّة كان بسيطًا والاّ فمركّب.
تلازم الشرطيّات
ويتلازم كل متّصلين مقدمهما واحد وتاليهما طرفا النقيض، وهما مختلفتان بالإيجاب والسلب.
ويشترط في اللزومية تعلق الإيجاب والسلب باللزوم، وفي السالبة الاتفاقية صدق المقدم. ويلزم المتصلة اللزومية متصلة من نقيضي تاليها ومقدّمها.
ومنفصلتان مانعة الجمع من عين المقدّم ونقيض التالي، ومانعة الخلّو بالضدّ منهما.
والمنفصلة متّصلة تتألف من عين أحد الجزئين ونقيض الآخر.
تركيب القضيّة المنفصلة
وأجزاء المنفصلة قد تزيد على اثنين.
القضيّة المعدولة
وإذا تركّبت أداة السلب مع لفظ محصّل صيّرته معدولًا، كقولنا:"لا إنسان"فإذا جعل جزء قضيّة - وخصوصًا محمولها - صارت معدولة، فتقارب السالبة، إلاّ أن السلب في احديهما داخل على الرابطة رافع للإيجاب وفي الأخرى بخلافه.
القضيّة السالبة أعم من المعدولة
وأيضًا السالبة أعمّ من معدولة المحمول، فإنها تصدق على غير الثابت إذا آخذ من حيث هو غير ثابت - بخلاف المعدولية، فإنها موجبة والإيجاب يقتضي ثبوت شيء حتى يثبت له شيء أما في الموضوع الذي لا يؤخذ غير ثابت - فهما متلازمان.
تكثر الحكم بتكثر القضيّة
وكثرة الأجزاء تكثر القضيّة إذا تكثّر الحكم، ولا تكثّر إذا لم يتكثّر.
القضيّة الشخصيّة والمهملة والكلية والجزئية
وموضوع الحملية إن كان جزئيًا كانت القضيّة شخصيّة وسميّت"مخصوصة"- كقولنا:"زيد كاتب"أو"ليس بكاتب"- وإن كليًا ولم يتعرّض لعموم الحكم وخصوصه سميّت"مهملة"- كقولنا:"الإنسان كاتب"أو"ليس بكاتب".