وإذا قيست الدائمة إلى العرفيّة وجدت العرفيّة أعمّ، لأنّ ما يدوم مع الذات يدوم مع جميع أوصافها الثابتة والزائلة ولا ينعكس، فإنّ التغيير الدائم بدوام الحركة في قولنا:"المتحرك متغيّر"قد يدوم مع الذات - كما في الفلك - وقد لا يدوم - كما في الحجر - فالعرفيّة أعمّ من الدائمة، ومقابلتها أخصّ من مقابلة الدائمة.
وقس عليهما الضرورية والمشروطة.
ذهب قوم إلى أن قسمة القضايا بالمطلقة والضرورية والممكنة مانعة الجمع الخلّو، فخصّوا المطلقة باللاضروريّة لتنقسم الفعلية إليهما - وهي مطلقة خاصّة - والوجوديّة أخصّ منها، وتدخل فيها الضروريّات المقيّدة - وخصّوا الممكنة بما بالقوة فقط، فإن الخروج إلى الفعل يكون لضرورة ما، وليقيّد بالأخصّ، وربما يقيّد بالاستقباليّة لأن الواقع في سائر الأزمنة يكون لا محالة فعليًا.
المشروطة والعرفية العامتين والخاصّتين
ولما كانت المطلقة في العلوم هي العرفيّة ركبوها بمثل هذا الاعتبار باللادائمة، وكذلك المشروطة، وكان من الواجب تركيبهما باللاضرورية، وسمّوا البسيطتين بالعامتين والمركبتين بالخاصّتين.
والتركيبات الممكنة - غير ما ذكرنا - كثيرة واعتبارها قليلة الجدوى، فلنقتصر على الأهمّ.
وأما الشرطيات فليس لها دون اللزوم والاتفاق وأقسام العناد جهات يفيد اعتبارها.
اتفاق القضيتيّن اتحادهما في كل واحد من جزئيهما وفيما يلحقهما - من الإضافة، والشرط، والزمان، والمكان، والكل والجزء، والفعل والقوة - حتى يكون كل واحدة منهما كأنها هي بعينها نظيرتها وحالها تلك الحال.
والمتفقتّان المختلفتان في الكمّ فقط متداخلتان، وفي الكيف متقابلتان، وهما إن لم تجتمعا على الصدق فقط فمتضادتان، وإن اقتسمتا لذاتيهما فمتناقضتان.
تناقض القضايا الشخصيّة
وتناقض الشخصيّات تقابلهما، ولا تضادّ ولا تداخل فيها.
؟النسبة بين القضايا المحصورات
وأمّا في المحصورات فالمتوقفتان في الكيف متداخلتان والكليّتان متضادّتان والجزئيتان داخلتان تحت التضادّ ولا تجتمعان على الكذب، والمختلفتان كيفًا وكمًّا متناقضتان، والمهملتان كالجزئيتين. ولنعتبر الجميع في المواد
نقائض الموجّهات
وأما الموجّهات فنقائضها ما يشتمل على سلب جهاتها أو يقتضي ذلك على سبيل المساوات، فالضرورية المطلقة مع الممكنة العامة متناقضتان وكذلك الدائمة مع المطلقة العامة. والمشروطة العامة مع الممكنة العامة الوصفيّة. والعرفية العامة مع المطلقة العامة الوصفيّة.
والضرورية الوقتية أو المنتشرة مع ممكنة عامة مقيّدة بذلك الوقت في الأولى، وبالدوام في الثانية. والمطلقة الوقتية مع نفسها.
نقائض المركّبات
وتصدق ضرورة الطرفين على سبيل منع الخلوّ في نقيض الممكنة الخاصة. ودوامها كذلك في نقيض الوجودية.
والضرورية الموافقة مع الدائمة المخالفة كذلك في نقيض المطلقة الخاصة.
والدائمة الموافقة مع المطلقة العامة الوصفيّة المخالفة في نقيض العرفيّة الخاصّة.
ومع ممكنة مثلها في نقيض المشروط الخاصّة وقس عليها سائرها.
وأمّا في الشرطيات فيعتبر بعد الاختلاف كيفًا وكمًّا أن تكون السالبة في اللزوميّة سالبة اللزوم، وفي الاتفاقية سالبة الاتفاق، وفي العنادية الحقيقية السالبة التي يصدق معها إمكان الجمع والخلوّ بالإكان العام على سبيل منع الخلوّ - دون الجمع - .
وفي مانعة الجمع ومانعة الخلوّ البسيطتين - أعني الشاملتين للحقيقيّة إمكانهما العام فقط.
وفي المركّبتين أعني اللتين لا يشملانها أما ذلك الإمكان، وأما منع الآخر على سبيل منع الخلوّ - دون الجمع أيضًا.
عكس القضية قضية أقيم فيها كل من جزئي الأول - التي هي الأصل - مقام الآخر،أو مقابل كل منهما بالسلب والإيجاب مقام الآخر - بشرط بقاء الكيفية والصدق وإن كان فرضًا بحالهما. ولا يشترط فيه بقاء الكمية والجهة والكذب.
فالأول هو العكس المستوى والثاني هو عكس النقيض، وإذا أطلق أريد به الأولى، وكل قضية استلزمت أخرى بهذه الصفة فهي منعكسة.