فهرس الكتاب
وفيها في مدة استيلاء التتر على الشام استولى على حماة شخص من الرجالة الذين كانوا فيها لحفظ القلعة يسمى عثمان السبيتاري وحكم في البلد والقلعة واستباح الحريم وأموال أهل حماة وسفك دم جماعة منهم الفارس أرلندمشد حماة وبعض أهل الباب الغربي وكان يشارك عثمان المذكور في الحكم رفيقه إسماعيل فغدر عثمان برفيقه إسماعيل وقتله وانفرد عثمان بالحكم في حماة وقيل إنه تلقب بالملك الرحيم وبقي على تلك الحال إلى أن طلعت العساكر الإسلامية من مصر واستولوا على الشام وأرسلوا صارم الدين أزبك الحموي إلى حماة ليكون فيها إلى أن يحضر إليها زين الدين كتبغا المنصوري النائب فعصي عثمان المذكور بالقلعة المذكورة ثم فارقه أصحابه وتخلوا عنه وأمسك عثمان المذكور واعتقل وكان المذكور من جندارية قراسنقر فلما وصل قراسنقر إلى حماة متوجها إلى حلب نزل على تل صفرون وتسلم عثمان المذكور وأطلقه فحضر أهل حماة وشكوا ما فعله فيهم عثمان المذكور من نهب أموالهم وهتك الحريم وسفك الدماء فتبرطل قراسنقر من عثمان المذكور ما أخذه من أموال أهل حماة واستصحب عثمان معه وأحسن إليه ومنع الناس حقهم ولم يمكن أحدًا منه بعد أن حكم القاضي بسفك دم عثمان المذكور وبقي عثمان عند قراسنقر مكرمًا إلى أن هرب قراسنقر إلى التتر على ما سنذكره إن شاء الله تعالى .
فاختفى عثمان المذكور ولم يظهر وكان أصله من بلاد الشوبك فلما تصدق علي السلطان بحماة تتبعت عثمان المذكور وطلبته من نائب السلطنة بالشام وهو المقر السيفي تنكيز فأمسك عثمان المذكور من بلاد عجلون وأرسله إلي معتقلًا إلى حماة فضربت عنقه في سوق الخيل بحضرة العسكر في يوم الاثنين رابع عشر شعبان سنة ست عشرة وسبعمائة .