فهرس الكتاب
في هذه السنة عادت التتر قصد الشام وعبروا الفرات في ربيع الآخر وجفلت المسلمون منهم وخلت بلاد حلب وسار قراسنقر بعسكر حلب إلى حماة وبرز زين الدين كتبغا عساكر حماة إلى ظاهر حماة في الثاني والعشرين من ربيع الآخر من هذه السنة وسادس كانون الأول وكذلك وصلت العساكر من دمشق واجتمعوا حماة وأقامت التتر ببلاد سرمين والمعرة وتيزين والعمق وغيرها ينهبون يقتلون وسار السلطان بالعساكر الإسلامية ووصل إلى العوجا واتفق في تلك المدة تدارك الأمطار إلى الغاية واشتدت الوحول حتى انقطعت الطرقات وتعذرت الأقوات وعجزت العساكر عن المقام عن تلك الحال فرحل السلطان والعساكر وعادوا إلى الديار المصرية .
فوصل إليها في عاشر جمادى الأولى من هذه السنة وأما التتر فانهم أقاموا يتنقلون في بلاد حلب نحو ثلاثة أشهر ثم إن الله تعالى تدارك المسلمين بلطفه ورد التتر على أعقابهم بقدرته فعادوا إلى بلادهم وعبروا الفرات أواخر جمادى الآخرة من هذه السنة الموافق لأوائل آذار من شهور الروم ورجع عسكر حلب مع قراسنقر إلى حلب وتراجعت الجفال إلى أماكنهم .
ذكر غير ذلك من الحوادث في هذه السنة لما وردت الأخبار بعود التتر إلى الشام استخرج عن غالب الأغنياء بمصر والشام ثلث أموالهم لاستخدام المقاتلة .
وفيها لما خرجت العساكر من مصر توفي سيف الدين بلبان الطباخي الذي كان نائبًا بحلب ودفن بأرض الرملة وورثه السلطان بالولاء .
وفيها عزل كراي المنصوري الذي كان نائبًا بصفد وولى موضعه بتخاص .
وفيها عزل قطلوبك عن نيابة السلطنة بالحصون والسواحل ونقل إلى دمشق فصار من أكبر الأمراء بها وولى موضعه على الحصون والسواحل سيف الدين أسندمر الكرجي .
وفيها التزمت الذمة بلبس الغيار فلبس اليهود عمائم صفراء والنصارى عمائم زرقاء والسمرة عمائم حمراء .
وفيها وصلت رسل قازان ملك التتر وكان مضمون رسالتهم التهديد والوعيد فأعيد جوابه على مقتضى ذلك .