فهرس الكتاب
ذكر سفري إلى الأبواب الشريفة في هذه السنة رسم السلطان لي بالحضور إلى أبوابه الشريفة لأكون في خدمته في صبوده فخرجت من حماة يوم الاثنين رابع ذي القعدة الموافق للحادي والعشرين من أيلول وأتممت السير أنا وابني محمد حتى وصلنا إلى بلبيس ونزلنا على عيثة وهي قرية خارج بلبيس من جهتها الجنوبية فمرض ابني محمد المذكور مرضًا شديدًا وأرسل السلطان إلي خيلًا بسروجها لي ولابني ووصلني ذلك إلى بير البيضا وأنا في شدة عظيمة من الخوف على ولدي واستمر مرضه يتزايد والتقيت بالسلطان وقبلت الأرض بين يديه يوم السبت مستهل ذي الحجة بظاهر سرياقرس ونزلنا بسرياقوس والسلطان يبالغ في الصدقة بأنواع التشاريف والخيول والمآكل وأنا مشغول الخاطر وأقمنا بسرياقوس بالعمائر التي أنشأها السلطان هناك وأرسل السلطان أحضر رئيس الأطباء إذ ذلك .
وهو جمال الدين إبراهيم بن أبي الربيع المغربي فحضر إلى سرياقوس وبقي يساعدني على العلاج ثم رحل السلطان من سرياقوس ودخل القلعة وأرسل إلي حراقة فركبت أنا وابني محمد فيها وكان إذ ذاك يوم بحرانة يعني سابع أيام الرض وهو يوم الخميس سادس ذي الحجة ونزلت بدار طقزتمر على بركة الفيل وأصبح يوم الجمعة المرض منحطًا ولله الحمد فإنه أفسح بالبحران المذكور وأقمت تحت ظل صدقات السلطان وبقي يحصل لي عوائق عن ملازمة خدمة السلطان بسبب مرض الولد فإن الحمى بقيت تعاوده بعد كل قليل والسلطان يتصدق ويعذرني في انقطاعي ويرسم لي بذلك رحمة منه وشفقة علي وبقي عنده من مرض ابني أمر عظيم وبقيت أتردد مع السلطان في هذه النوبة في الصيف في أراضي الجيزة وأراضي المنوفية حتى خرجت هذه السنة .
ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وسبعمائة
وكان أول المحرم من هذه السنة يوم الاثنين وكنا بالقاهرة كما تقدم وخلع علي السلطان في هذا اليوم قبًا مذهبًا بطرز ذهب مصري لم يعمل مثله في كبره وحسنه .