فهرس الكتاب
تاريخ أبى الفداء
( 85 من 87 )
ثم دخلت سنة أربعين وسبعمائة
فيها في المحرم ورد الخبر بوفاة الشيخ علم الدين أبي محمد القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي المحدث الدمشقي بخليص مريدًا للحج رحمه الله تعالى كان حسن الأخلاق كثير الموافاة للناس محبوبًا إليهم وله تصانيف في الحديث والتاريخ والشروط وكان حسن الأداء كثير البكاء .
في حال قراءة الحديث فصيحًا رحمه الله تعالى .
وفيها في المحرم بلغنا شنق ابن المؤيد شرف الدين أبي بكر الواعظ المحتسب نائب الوكالة باللاذقية خافوا بطرابلس من طول لسانه واتصاله بأعيان المصريين وقامت عليه بينة بألفاظ تقتضي انحلال العقيدة فحملوا عبد العزيز المالكي قاضي القدموس على الحكم بقتله وشارك في واقعته القاضي جلال الدين عبد الحق المالكي قاضي اللاذقية فتعب القاضيان بجريرته وقاسيا شدائد .
وفيها في صفر وردت البشارة بقبض الملك الناصر على النشو شرف الدين القبطي الأصل وأنه وأخاه رزق الله تحت العقوبة ثم قتل أخوه نفسه وأوقدت لهلاكهما الشموع بالقاهرة كان النشو قد قهر أهل القاهرة وبالغ في الطرح والمصادرة فعظمت به المصيبة وقتل خلقًا تحت العقوبة فأتى الناس في هلاكه بيوت المسألة من أبوابها وبنت الأوتاد نظم الدعوات على أسبابها وطلبوا لبحر ظلمه المديد من الله خبنًا وبترًا فدارت الدوائر عليه بهذه الفاصلة الكبرى .
قلت: النشو لا عدل ولا معرفه قد آن للأقدار أن تصرفه من أتلف الناس وأموالهم يحق للسلطان أن يتلفه وفيه قدم الأمير المكاس الغشوم - لؤلؤ القندشي - إلى حلب منفيًا من مصر بلا إقطاع .