فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 1291

وفيه عزل قاضي القضاة بحلب زين الدين عمر البلفيائي عنها لوحشة جرت بينه وبين طرغاي نائب كان والله عفيفًا نزهًا وله عرض عريض ما اتهم وهو لا يدري مداراة الورى ومداراة الهوى أمر مهم وفيها في ربيع الأول غزل الأمير صلاح الدين يوسف بن الأسعد الدواتدار عن الشد على المال والوقف بحلب ونقل إلى طرابلس فضاق طرغاي من جبرته فعمل عليه وكان قد عزم على تحرير الأوقاف بحلب فما قدر قلت: لقد قالت لنا حلب مقالًا وقد عزم المشد على الرواح إذا عم الفساد جميع وقفي فكيف أكون قابلة الصلاح وفيها في جمادى الآخرة ولي القاضي برهان الدين إبراهيم بن خليل بن إبراهيم الرسعني قضاء الشافعية بحلب بذل لطرغاي نائبها مالًا فكاتب في ولايته وهو أول من بذل في زماننا على القضاء بحلب وكان القضاة قبله يخطبون ويعطون من بيت المال حتى بلوا ولذلك لم يصادف راحة في ولايته ويعجبني قول القائل: فلان لا تحزن إذا نكبت واعرف ما السبب فما تولى حاكم بفضة إلا ذهب وفيها توفي طقتمر الخازن نائب قلعة حلب كانت تصدر منه في الدين ألفاظ منكرة واشترى ما حل فيها زحل إلا لنحس المشتري فانعدمت صورته من شؤم تلك الصور وخلف مالًا طائلًا .

وفيها في شعبان توفي الخليفة أبو الربيع سليمان المستكفي بالله في قوص وقد أخرج إلى الصعيد سنة ثمان وثلاثين وخلافته تسع وثلاثون سنة ولله قولي على لسانه: مثلي يعيش بالموت ويبلغ المنى بالفوت إلى كم لهم العيشة الرطبة ولي مجرد الخطبة فلهم الملك الصريح ولسليمان الريح: أحمد الله الذي جنبني كلف الملك وأمرًا صعبًا لم أجد للملك ماء صافيًا فتيممت صعيدًا طيبًا وفيها بعد موت المستكفي بويع بالخلافة أبو إسحاق إبراهيم ابن أخي المستكفي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت