ملك عماد الدين زنكي حمص وغيرها في هذه السنة في المحرم وصل زنكي حماة وسار منها إلى بقاع بعلبك فملك حصن المجدل وكان لصاحب دمشق وراسله مستحفظ بانياس وأطاعه وسار إلى حمص وحصرها .
ثم رحل عنها إلى سلمية بسبب نزول الروم على حلب على ما نذكره .
ثم عاد إلى منازلة حمص فسلمت إليه المدينة والقلعة .
وأرسل عماد الدين زنكي وخطب أم شهاب الدين محمود صاحب دمشق وتوجها واسمها مردخاتون بنت جاولي وهي التي قتلت ابنها شمس الملوك إسماعيل بن توري وهي التي بنت المدرسة المطلة على وادي الشقرا بظاهر دمشق وحملت الخاتون إلى عماد الدين في رمضان وإنما تزوجها طمعًا على الاستيلاء على دمشق لما رأى من تحكمها فلما خاب ما أمله ولم يحصل على شيء أعرض عنها .
وصول ملك الروم إلى الشام وما فعله كان قد خرج ملك الروم متجهزًا من بلاده في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة فاشتغل بقتال الأرمن وصاحب أنطاكية وغيره من الفرنج فلما دخلت هذه السنة وصل إلى الشام وسار إلى بزاعة وهي على ستة فراسخ من حلب وحاصرها وملكها بالأمان في الخامس والعشرين من رجب ثم غدر بأهلها وأسر وسبى وتنصر قاضيها وقدر أربعمائة نفس من أهلها وأقام على بزاعة بعد أخذها عشرة أيام ثم رحل عنها بمن معه من الفرنج إلى حلب ونزل على قويق وزحف على حلب وجرى بين أهلها وبينهم قتال كثير فقتل من الروم بطريق عظيم القدر عندهم فعادوا خاسرين وأقاموا ثلاثة أيام ورحلوا إلى الأثارب وملكوها وتركوا فيها سبايا بزاعة وتركوا عندهم من الروم من يحفظهم .