فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 1291

في هذه السنة في ذي القعدة سار عماد الدين زنكي إلى بعلبك ووصل إليها في العشرين من ذي الحجة وحصرها ونصب عليها أربعة عشر منجنيقًا فطلب أهلها الأمان فأمنهم وسلموا إليه المدينة واستمر الحصار على القلعة حتى طلبوا الأمان أيضًا فأمنهم وسلموا إليه القلعة فلما نزلوا منها وملكها غدر بهم وأمر بهم فصلبوا عن آخرهم فاستقبح الناس ذلك واستعظموه وحذره الناس وكانت بعلبك لمعين الدين أتز أعطاه إياها جمال الدين محمد لما ملك دمشق وكان أتز قد تزوج بأم جمال الدين محمد صاحب دمشق وكان له جارية يحبها فأخرجها أتز إلى بعلبك .

فلما ملك زنكي بعلبك أخذ الجارية المذكورة وتزوجها في حلب وبقيت مع زنكي حتى قتل على قلعة جعبر فأرسلها ابنه نور الدين محمود بن زنكي إلى أتز وهي كانت أعظم الأسباب في المودة بين نور الدين وأتز .

ذكر غير ذلك في هذه السنة توالت الزلازل بالشام وخربت كثيرًا من البلاد لا سيما حلب .

فإن أهلها فارقوا بيوتهم وخرجوا إلى الصحراء .

ودامت من رابع صفر إلى تاسع عشر .

ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وخمسمائة

في هذه السنة سار عماد الدين زنكي إلى دمشق وحصرها وزحف عليها وبذل لصاحبها جمال الدين محمد بعلبك وحمص فلم يأمنوا إليه بسبب غدره بأهل بعلبك وكان نزوله على داريا في ثالث عشر ربيع الأول واستمر منازلًا لدمشق فمرض في تلك المدة جمال الدين محمد بن توري صاحب دمشق ومات في ثامن شعبان .

فطمع زنكي حينئذ في ملك دمشق وزحف إليها واشتد القتال فلم ينل غرضًا .

ولما مات جمال الدين محمد أقام معين الدين أتز في الملك ولده مجير الدين أتق بن محمد بن توري بن طغتكين واستمر أتز يدبر الدولة فلم يظهر لموت جمال الدين محمد أثر .

ثم رحل زنكي ونزل بعذرا من المرج في سادس شوال وأحرق عدة من قرى المرج ورحل عائدًا إلى بلاده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت