فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1291

ذكر وفاة السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب: كان الملك العادل نازلًا بمرج الصفر وقد أرسل العساكر إلى ولده الملك الكامل بالديار المصرية ثم رحل للملك العادل من مرج الصفر إلى عالقين وهي عند عقبة أقبق فنزل بها ومرض واشتد مرضه ثم توفي هناك إلى رحمة الله تعالى سابع جمادى الآخرة من هذه السنة أعني سنة خمس عشرة وستمائة وكان مولده سنة أربعين وخمسمائة وكان عمره خمسًا وسبعين سنة وكانت مدة ملكه لدمشق ثلاثًا وعشرين سنة وكانت مدة ملكه لمصر نحو تسع عشرة سنة وكان الملك العادل رحمه الله تعالى حازمًا متيقظًا غزير العقل سديد الآراء ذا مكر وخديعة وصبورًا حليمًا لسمع ما يكره ويغضي عنه وأتته السعادة واتسع ملكه وكثرت أولاده ورأى فيهم ما يحب ولم ير أحد من الملوك الذين اشتهرت أخبارهم في أولاده من الملك والظفر ما رآه الملك العادل في أولاده ولقد أجاد شرف الدين بن عنين في قصيدته التي مدح بها الملك العادل التي مطلعها: ماذا على طيف الأحبة لو سرى وعليهم لو سامحوني بالكرى ومنها: العادل الملك الذي أسماؤه في كل ناحية تشرف منبرا ما في أبي بكر لمعتقد الهدى شك يريب بأنه خير الورى بين الملوك الغابرين وبينه في الفضل ما بين الثريا والثرى نسخت خلائقه الحميدة ما أتى في الكتب عن كسرى الملوك وقيصرا لا تسمعن حديث ملك غيره يروى فكل الصيد في جوف الفرا وله الملوك بكل أرض منهم ملك يجر إلى الأعادي عسكرا من كل وضاح الجبين تخاله بدرًا فإن شهد الوغى فغضنفرا وخلف الملك العادل ستة عشر ولدًا ذكرًا غير البنات ولما توفي الملك العادل لم يكن عنده أحد من أولاده حاضرًا فحضر إليه ابنه الملك المعظم عيسى وكان بنابلس بعد وفاته وكتم موته وأخذه ميتًا في محفة وعاد به إلى دمشق واحتوى الملك المعظم على جميع ما كان مع أبيه من الجواهر والسلاح والخيول وغير ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت