ثم وصف ذلك اليوم فقال"يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا"يعني لا يدفع مولى عن ولي ولا قريب عن قريب شيئا في الشفاعة"ولا هم ينصرون"يعني لا يمنعون مما نزل بهم من العذاب
يعني الكافرين
ثم وصف المؤمنين فإنه يشفع بعضهم لبعض فقال"إلا من رحم الله إنه هو العزيز"في نعمته للكافرين"الرحيم"بالمؤمنين
قوله تعالى"إن شجرة الزقوم طعام الأثيم"يعني الفاجر وهو الوليد وأبو جهل ومن كان مثل حالهما"كالمهل يغلي في البطون"يعني كالصفر المذاب
قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص"كالمهل يغلي"بالياء بلفظ التذكير
والباقون بلفظ التأنيث
فمن قرأ بلفظ التذكير رده إلى المهل ومن قرأ بلفظ التأنيث رده إلى الشجرة"كغلي الحميم"يعني الماء الحار الذي قد انتهى حره
ثم قال للزبانية"خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم"يعني فسوقوه وادفعوه إلى وسط الجحيم
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر"فاعتلوه"بضم التاء والباقون بالكسر وهما لغتان معناهما واحد يعني امضوا به بالعنف والشدة
وقال مقاتل يعني ادفعوه على وجهه
وقال القتبي خذوه بالعنف"ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم"ويقال له"ذق إنك أنت العزيز الكريم"وذلك أن أبا جهل قال أنا في الدنيا أعز أهل هذا الوادي وأكرمه فيقال له في الآخرة"ذق إنك أنت العزيز الكريم"يعني المتعزز المتكرم كما قلت في الدنيا
قوله عز وجل"إن هذا ما كنتم به تمترون"يعني تشكون في الدنيا
قرأ الكسائي"ذق أنك"بنصب الألف والباقون بالكسر
فمن قرأ بالنصب فمعناه ذق يا أبا جهل لأنك قلت أنك أعز أهل هذا الوادي فقال الله تعالى"ذق إنك أنت"القائل أنا"العزيز الكريم" [ الدخان 49 ] ومن قرأ بالكسر فهو على الاستئناف