فهرس الكتاب
ثم قال"كل نفس بما كسبت رهينة"يعني كل كافر مرتهن بعمله"إلا أصحاب اليمين"يعني لكن أصحاب اليمين فإنهم ليسوا مرتهنين بعملهم يعني الذين أعطوا كتابهم بأيمانهم
ويقال هم الذين عن يمين العرش ويقال"كل نفس بما كسبت رهينة"عند المحاسبة إلا أصحاب اليمين
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه هم أطفال المسلمين يعني ليس عليهم حساب لأنهم لم يعملوا شيئا
ثم قال"في جنات يتساءلون"يعني إنهم في بساتين يتساءلون"عن المجرمين"يعني يرون أهل النار يسألونهم"ما سلككم في سقر"يعني ما الذي سلككم أدخلكم في سقر فأجابهم أهل النار"قالوا لم نك من المصلين"يعني لم نك نقر بالصلاة ولم نؤدها"ولم نك نطعم المسكين"يعني كنا لا نقر بالفرائض والزكاة ولا نؤديها
"وكنا نخوص مع الخائضين"يعني كنا نستهزئ بالمسلمين ونخوض بالباطل ونرد الحق مع المبطلين المستهزئين"وكنا نكذب بيوم الدين"يعني بيوم الحساب"حتى أتانا اليقين"يعني الموت والقيامة
قوله تعالى"فما تنفعهم شفاعة الشافعين"يعني لا تنالهم شفاعة الأنبياء وشفاعة الملائكة"فما لهم عن التذكرة معرضين"فما للمشركين يعرضون عن القرآن والتوحيد"كأنهم حمر مستنفرة"يشبههم بالحمر الوحشية المذعورة حين فروا من القرآن وكذبوا به
قرأ نافع وابن عامر"مستنفرة"بنصب الفاء والباقون بالكسر
فمن قرأ بالنصب فمعناه نافرة فإن الصائد نفرها ومن قرأ بالكسر ومعناه نافرة ويقال نفر واستنفر بمعنى واحد
ثم قال"فرت من قسورة"فقال أبو هريرة يعني الأسد
وقال سعيد بن جبير القناص يعني الصيادين
وقال قتادة القسورة النبل يعني الرمي بالسهام ويقال هو حس الناس وأصواتهم
ثم قال عز وجل"بل يريد كل امرئ منهم"يعني أهل مكة"أن يؤتى صحفا منتشرة"وذلك أن كفار مكة قالوا إن الرجل من بني إسرائيل إذا أذنب ذنبا يصبح وذنبه وكفارته مكتوب عند رأسه فهل ترينا مثل ذلك إن كنت رسولا فنزل"بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة"يعني صحفا مكتوبة فيها جرمه وتوبته
ويقال نزلت في شأن عبد الله بن أمية المخزومي حين قال لن نؤمن حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه
قال الله تعالى"كلا"يعني لا يكون هذا أبدا
ثم ابتداء فقال"بل لا يخافون الآخرة"يعني البعث لكن لا يخافون عذاب الآخرة"كلا إنها تذكرة"يعني حقا إن القرآن عظة للخلق"فمن شاء ذكره"يعني من شاء أن يتعظ به فليتعظ"وما يذكرون إلا أن"