فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 1812

قل ما أراد غزوة إلا ورى بغيرها وكان يقول الحرب خدعة فأراد في غزوة أن يتأهب الناس أهبتهم وأنا أيسر ما كنت قد جمعت راحلتين وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد وخفة الحال وأنا في ذلك أصبو إلى الظلال وطيب الثمار

فلم أزل كذلك حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم غازيا بالغداة وذلك يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس فأصبح غاديا فقلت إنطلق غاديا إلى السوق غدا فأشتري ثم ألحق بهم فانطلقت إلى السوق من الغد فعسر علي بعض شأني فرجعت فقلت أرجع غدا إن شاء الله فألحق بهم فعسر علي بعض شأني فلم أزل كذلك حتى إلتبس بي الريب وتخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أمشي في الأسواق وأطوف في المدينة فيحزنني أن لا أرى أحدا تخلف إلا رجلا مغموسا عليه في النفاق وكان جميع من تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وثمانين رجلا ولم يذكرني النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فلما بلغ تبوك قال فما فعل كعب بن مالك فقال رجل من قومي خلفه يا رسول الله حسن برديه والنظر إلى عطفيه فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يا نبي الله ما نعلم منه إلا خيرا

فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وقفل ودنا من المدينة جعلت أتذكر بماذا أخرج من سخطة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي حتى إذا أقبل النبي صلى الله عليه وسلم زاح عني الباطل وعرفت ألا أنجو إلا بالصدق ودخل النبي صلى الله عليه وسلم ضحى فصلى في المسجد ركعتين وكان إذا جاء من السفر فعل ذلك فدخل المسجد وصلى ركعتين ثم جلس فجعل يأتيه من تخلف فيحلفون له ويعتذرون إليه ويستغفر لهم ويقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله تعالى

فدخلت المسجد فإذا هو جالس فلما رآني تبسم تبسم المغضب فجئت فجلست بين يديه فقال ألم تكن ابتعت ظهرك فقلت بلى يا رسول الله فقال ما خلفك فقلت والله لو أني بين يدي أحد من الناس غيرك لخرجت من سخطه علي بعذر ولقد أوتيت جدلا ولكني قد علمت يا رسول الله أني لو أخبرتك اليوم بقول تجد علي فيه وهو حق فإني أرجو فيه عفو الله وإن حدثتك حديثا ترضى عني فيه وهو كذب يوشك الله أن يطلعك علي والله يا نبي الله ما كنت قط أيسر ولا أخف حالا حين تخلفت عنك قال أما هذا فقد صدقكم الحديث قم حتى يقضي الله فيك فقمت فنازعني ناس من قومي يؤنبونني وقالوا والله ما نعلمك أذنبت ذنبا قط قبل هذا فهلا إعتذرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما يرضى عنك فيه فكان إستغفاره سيأتي من وراء ذلك ولم توقف نفسك موقفا ما تدري ما يقضى لك فيه

فلم يزالوا يؤنبونني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي فقلت هل قال هذا القول أحد غيري قالوا نعم فقلت من هو فقالوا هلال

بن أمية ومرارة بن الربيع فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة فقلت والله لا أرجع إليه في هذا أبدا ولا أكذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت