فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1812

نفسي قال فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا نحن الثلاثة قال فجعلت أخرج إلى السوق فلا يكلمني أحد وتنكر لنا الناس حتى ما هم بالذين نعرفهم وتنكرت لنا الأرض حتى ما هي بالتي نعرف

وكنت أقوى أصحابي فكنت أخرج وأطوف بالأسواق وآتي المسجد وآتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وأقول هل حرك شفتيه بالسلام فإذا قمت أصلي إلى سارية فأقبلت على صلاتي نظر إلي بمؤخر عينيه فإذا نظرت إليه أعرض عني واستكان صاحباي فجعلا يبكيان الليل والنهار ولا يطلعان رؤوسهما فبينما أنا أطوف بالسوق إذا برجل نصراني جاء بطعام له يبيعه يقول من يدلني على كعب بن مالك فانطلق الناس يشيرون إلي فأتاني بصحيفة من ملك غسان وإذا فيها أما بعد فقد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولست بدار مضيعة ولا هوان فالحق بنا نواسيك فقلت هذا أيضا من البلاء يعني الدعوة إلى الكفر فسجرت لها التنور فأحرقتها فيه

فلما مضت أربعون ليلة إذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم قد أتاني وقال إعتزل إمرأتك فقلت أطلقها فقال لا ولكن لا تقربها فجاءت إمرأة هلال بن أمية فقالت يا نبي الله إن هلالا شيخ ضعيف فهل تأذن لي أن أخدمه قال نعم ولكن لا يقربنك فقالت يا نبي الله والله ما به من حركة من شيء يبكي الليل والنهار منذ كان من أمره ما كان قال كعب فلما طال علي البلاء إقتحمت على أبي قتادة حائطه وهو إبن عمي فسلمت عليه فلم يرد علي السلام فقلت أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله فسكت ثم قلت أنشدك بالله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله حتى عاودته ثلاث مرات قال الله تعالى ورسوله أعلم فلم أملك نفسي أن بكيت ثم إقتحمت الحائط خارجا حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا صليت على ظهر بيت لنا صلاة الفجر ثم جلست وأنا في المنزلة التي قال الله تعالى"ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم"إذ سمعت نداء من ذروة سلع أن أبشر يا كعب بن مالك فخررت ساجدا وعرفت أن الله تعالى قد جاء بالفرج ثم جاء رجل يركب على فرس يبشرني فكان الصوت أسرع من فرسه فأعطيته ثوبي بشارة ولبست ثوبين آخرين وانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجعل الأنصار يستقبلونني فوجا فوجا ويهنئونني ويبشرونني ولم يقم أحد من المهاجرين غير طلحة بن عبيد الله قام وتلقاني بالتهنئة فما نسيت ذلك منه

وانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر وكان إذا بشر بالأمر إستنار وجهه كالقمر فجئت فجلست بين يديه فقال أبشر يا كعب بخير يوم أتى عليك منذ ولدتك أمك فقلت يا نبي الله أمن عندك أم من عند الله قال بل

من عند الله ثم تلا قوله تعالى"لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار"إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت