فهرس الكتاب
الحق"وضل عنهم"يعني إشتغل عنهم آلهتهم بأنفسهم"ما كانوا يفترون"يعني يختلفون من الكذب الأوثان فلا يكون لهم شفاعة ويقال بطل إفتراؤهم وإضمحل
قوله تعالى"قل من يرزقكم من السماء"يعني قل يا محمد للمشركين من يرزقكم من السماء المطر ومن"والأرض"النبات"أمن يملك السمع والأبصار"يعني يخلق لكم السمع والأبصار"ومن يخرج الحي من الميت"يعني ومن يقدر أن يخرج الحي من الميت يعني الفرخ من البيضة"ويخرج الميت من الحي"يعني البيضة من الطير والنطفة من الإنسان والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن"ومن يدبر الأمر"يعني من يقدر أن يدبر الأمر بين الخلق وينظر في تدبير الخلائق ويقال من يرسل الملائكة بالأمر"فسيقولون الله"يفعل ذلك كله لا الأصنام لأن الأصنام لم يكن لهم قدرة في هذه الأشياء"فقل أفلا تتقون"الشرك فتوحدونه إذ تعلمون أنه لا يقدر أحد أن يفعل هذه الأشياء إلا الله تبارك وتعالى ويقال"أفلا تتقون"أي تطيعون الله الذي يملك ذلك
ثم قال تعالى"فذلكم الله ربكم الحق"وغيرة من الآلهة باطل ليس بشيء"فماذا بعد الحق إلا الضلال"يعني فما عبادتكم بعد ترك عبادة الله تعالى إلا عبادة الشيطان ويقال فماذا بعد التوحيد إلا الشرك"فأنى تصرفون"يعني فمن أين تمتنعون عن الإيمان بالله ويقال"فأنى تصرفون"عن هذا الأمر بعد المعرفة وقال مقاتل فمن أين تعدلون به غيره ويقال كيف ترجعون عن هذا الإقرار
ثم قال"كذلك حقت كلمة ربك"يعني هكذا وجبت كلمة العذاب من ربك كقوله"ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين" [ الزمر: 71 ] ويقال وجبت كلمة ربك وهو قوله"لأملأن جهنم" [ الأعراف: 18 ] وقوله تعالى"على الذين فسقوا"يعني كفروا بربهم"أنهم لا يؤمنون"يعني لا يصدقون بعلم الله تعالى السابق فيهم ويقال"إنهم لا يؤمنون"يعني لأنهم لا يؤمنون فوجب عليهم العذاب بترك إيمانهم قرأ نافع وإبن عامر"كلمات ربك"بلفظ الجماعة وقرأ الباقون"كلمة ربك"وكذلك الإختلاف في قوله"إن الذين حقت عليهم كلمت ربك" [ يونس: 96 ]