ثم قال"فأتبعهم فرعون بجنوده"يعني لحقهم فرعون بجموعه"فغشيهم من اليم ما غشيهم"يعني أصابهم من البحر ما أصابهم ويقال علاهم من البحر ما علاهم حين إلتقى البحر عليهم ويقال فغشيهم من البحر ما غرقهم"وأضل فرعون قومه وما هدى"يعني أهلكهم وما نجا بنفسه ويقال أضلهم بحمله إياهم على الضلالة"وما هدى"يعني ما هداهم إلى الرشاد وهذا رد لقوله"إتبعون أهدكم سبيل الرشاد" [ غافر: 38 ] ويقال"وما هدى"يعني ما هداه إلى الصواب
ثم ذكر نعمته على بني إسرائيل فقال عز وجل"يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم"يعني فرعون"وواعدناكم جانب الطور الأيمن"يعني يمين موسى"ونزلنا عليكم المن والسلوى"حيث كانوا في التيه
"كلوا من طيبات ما رزقناكم"يعني قال لهم كلوا من حلالات ما رزقناكم يعني أعطيناكم قرأ حمزة والكسائي"أنجيتكم وواعدتكم ما رزقتكم"الثلاثة كلها بالتاء وقرأ إبن كثير وعاصم ونافع وإبن عامر الثلاثة بالألف والنون وقرأ أبو عمرو بالتاء إلا قوله"وواعدناكم"ثم قال"ولا تطغوا فيه"أي لا ترفعوا منه شيئا للغد"فيحل عليكم غضبي"يعني فيجب وينزل عليكم عذابي"ومن يحلل عليه غضبي"يعني ومن يجب وينزل عليه غضبي"فقد هوى"يعني هلك وتردى في النار قرأ الكسائي"فيحل"بضم الحاء من يحلل بضم اللام والباقون كلاهما بالكسر فمن قرأ بالضم يعني ينزل ومن قرأ بالكسر يعني يجب
ثم قال عز وجل"وإني لغفار لمن تاب وآمن"يعني رجع من الشرك والذنوب"وآمن"يعني صدق بالله ورسله"وعمل صالحا"يعني خالصا فيما بينه وبين ربه"ثم اهتدى"يعني علم أن لعمله ثوابا وهذا قول مقاتل وروى جويبر عن الضحاك"ثم إهتدى"أي ثم إستقام وروى وكيع عن سفيان قال"ثم إهتدى"أي مات على ذلك وقال إبن عباس"ثم إهتدى"أي مات على السنة