عذاب الله إن عبدتم غيره، فأنا أدعوكم أن لا تعبدوا إلا الله وحده دون سواه، إني أخاف عليكم عذاب يوم مؤلم موجع إن استمررتم على الإشراك به ومعصيته، فقال السادة والكبراء الذين كفروا من قوم نوح لنوح: ما نراك يا نوح إلا بشرًا مثلنا لا مزية لك علينا فلست بملك فكيف أُوحي إليك من دوننا؟ ثم ما نراك اتبعك على دينك إلا الضعفاء والأراذل منا كالباعة وأشباههم ولم يتبعك الأشراف والكبراء، ثم إن الذين اتبعوك لم يكن عن تروٍّ منهم ولا تفكر ولا نظر بل بمجرد ما دعوتهم أجابوك فاتبعوك من أول ما دعوتهم، وليس لكم علينا فضيلة أو مزية في خلق ولا خُلق ولا رزق ولا مال ولا جاه لما دخلتم في دينكم هذا، بل نعتقد أنكم كاذبون في دعواكم فيما تدعونه لكم من البر والصلاح والعبادة والسعادة في الآخرة إذا صرتم إليها، قال نوح: يا قوم أرأيتم إن كنت على يقين من أمري، فهو جلي ونبوتي صادقة، وأنا على هدى مستقيم وقد رحمني ربي بالرسالة العظيمة فخفيت عليكم فلم تهتدوا إليها، ولا عرفتم قدرها بل بادرتم إلى تكذيبها بتعصبكم وكبركم على قبولها والهداية إليها وأنتم لها كارهون، ويا قوم لا أطلب منكم مالًا أجرًا على دعوتي لكم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، إن أجري إلا على الله فهو الذي يأجرني، وما أنا بطارد الذين آمنوا من مجلسي، إنهم سوف يرجعون إلى الله الذي يجازيهم على أعمالهم فكيف أبعدهم عن سماع الحق وتعلمه ليسعدوا وليطهروا بالإيمان والعمل الصالح؟ ولذا فإني أراكم قومًا تجهلون الحق فلا تتبعونه وتجهلون ما فضل الله المؤمنين فتنكرونه، ويا قوم من الذي يرد عني عذاب الله إن طردت عباده المؤمنين عن سماع الهدى وتعلم العلم النافع؟ فلماذا لا تتفكرون في صحة ما جئت به وتعلمون خطأكم وجهلكم؟ فتوبوا إلى ربكم واعملوا ما ينفعكم، ولا أقول لكم عندي التصرف في خزائن الله فإنما الخزائن بيد الله فهو الذي يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، ولا أعلم الغيب إلا ما أطلعني الله عليه فلا أعلم ما تخفيه صدور الناس فأطرد هذا وأبقي هذا، وأنا لست مَلَكًا بل أنا بشر مرسل مؤيد بالمعجزات، ولا أقول عن هؤلاء الضعفاء الذين تحقرونهم إنهم لن يعطيهم الله ثوابًا على أعمالهم الصالحة، الله أعلم بما يسرونه في أنفسهم فهو المطلع عليهم في ذلك دون