فهرس الكتاب
فاستغفروا الله لماضي ذنوبكم ثم توبوا إليه فيما تستقبلونه، إن ربي قريب لمن أقبل عليه وتاب إليه موفقٌ له وحافظٌ له، مجيب لدعاء من دعاه مقبلًا عليه صادقًا في إنابته إلى ربه، قالوا: يا صالح قد كنت فينا ذا عقل، ونأملُ أن تكون سيدًا فينا قبل أن تقول ما قلت من الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، كيف تنهانا عن عبادة ما يعبد آباؤنا؟ وإننا لفي شك من دعوتك وارتياب في رسالتك. قال صالح لهم: يا قوم أخبروني إن كنت على يقين وبرهان مما أدعوكم إليه وأعطاني الله منه النبوة والرسالة والعلم، فمن يمنعني من عذاب الله إن عصيته وتركت دعوتكم إلى الحق وأطعتكم؟ فما تزيدني طاعتكم إلا خسارة، ويا قوم هذه ناقة الله لكم علامة ودليل على صدقي فيما جئتكم به فاتركوها ترعى في أرض الله، ولا تمسوها بسوء، فإن مسستموها بسوء ينزل بكم عذاب الله القريب ممن عصاه وأعرض عن هداه وانتهك ما حرّمه عليه، فكذب قوم ثمود صالحًا وعقروا الناقة، فقال لهم: استمتعوا بعيشكم في بلدكم ثلاثة أيام، وهذا وعدٌ صادق ٌ غير مكذوب فيه. فلمّا اكتملت المدة (ثلاثة أيام) وجاء أمرنا بعذابهم نجينا صالحًا والمؤمنين معه بلطفٍ منّا، ونجيناهم من عذاب ذلك اليوم وذلته، إن ربّك هو القوي في بطشه فلا يُمانع ولا يُغالب ولا يُرام جنابه، وأخذ الذين كفروا الصيحة الشديدة فهلكوا، وأصبحوا في ديارهم جاثمين على ركبهم هالكين، كأن ثمود لم يعمروا ديارهم ولم يعيشوا فيها عيشة الغنى والاستمتاع بالدنيا، ألا إن ثمود كفروا بآيات ربهم، ألا هلاكًا لثمود وخزيًا.
بعض الدروس من الآيات:
1 -أخي المسلم، إننا إنما جيء بنا في هذه الدنيا لنعمر هذه الأرض بطاعة الله عز وجل واستغفار الله والتوبة إليه، فهل أنا وأنت قمنا بهذا التكليف كما أمرنا الله به؟
ولذا أخي:
-علينا أن نكرس حياتنا وجهدنا في القيام بطاعة ربنا وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فنجعل حياتنا كلها