الصفحة 1052 من 2724

يكونوا كثيرًا، وهم الذين أنجاهم الله من العذاب، واتبع الكفار واستمروا على ما هم عليه من المعاصي والتمتع بالدنيا وشهواتها، وكانوا متجاوزين لحدود الله معرضين عن طاعته معاندين لرسوله. وما كان ربك - أيها الرسول - ليهلك القرى بعذابه لهم وأهلها مصلحون قائمون بأمر الله، وإنما يهلكهم بسبب ظلمهم لأنفسهم {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} [الزخرف:76] ، ولو شاء ربك لجعل الناس كلهم أمة واحدة على الإيمان بالله ورسله، ولكن الله لم يشأ هذا لحكمة يعلمها، فلا يزال الخلاف بين الناس في عقائدهم وأديانهم ومذاهبهم، إلا من رحم ربك من أتباع الرسل الذين تمسكوا بما أُمروا به من الدين فهم لا يختلفون، وقد شاء الله أن يخلق الخلق مختلفين فمنهم أشقياء وسعداء ومؤمنون وكفار ومطيعون وعصاة ومنهم للجنة ومنهم للنار، وتمت كلمة ربك في قضائه مما قد سبق وحكمته النافذة أنّ ممن خلق من يستحق الجنة ومنهم من يستحق النار وأنه لا بد أن يملأ جهنم من الجن والإنس وله الحجة البالغة والحكمة التامة.

وكل أخبار نقصها عليك من أخبار الرسل المتقدمين من قبلك مع أممهم، وما جرى لهم وما احتمله الرسل من التكذيب والأذى، وكيف نصر الله حزبه المؤمنين وخذل أعداءه الكافرين كلُّ هذا فيه العبر والعظات والتأسي بإخوانك المرسلين، وكل هذا مما نثبت به قلبك لتواصل في مسيرتك، وجاءك في هذه السورة قصص حق ونبأ صدق وتوضيح لما أنت عليه من الحق وموعظة يرتدع بها الكافرون وذكرى يتذكر بها المؤمنون. وقل - أيها الرسول - للكافرين: اعملوا على طريقتكم ومنهجكم من الكفر بالله والمعاندة لدينه ورسوله، إنا عاملون على طريقتنا ومنهجنا من الإيمان بالله بعبادته وحده لا شريك له وإتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقل - أيها الرسول - للكفار: وانتظروا من تكون له عاقبة الدار بالنصر والفوز فإنها لنا بفضل الله وبرحمته إنا منتظرون مصير أمركم بهلاككم وعذابكم، ولله وحده غيب السماوات والأرض فلا يعلم الغيب فيهما إلا الله، وإليه المصير والمرجع في الأمور كلها وسيجازي كل عامل بعمله يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت