المستخبرين عن قصتهم لأنه خبر عجيب يستحق أن يخبر عنه ـــ إذ قال إخوة يوسف بعضهم لبعض: ليوسف وأخوه الشقيق أكثر حبا إلى أبينا منا ونحن جماعة فكيف أحب ذلك الاثنين أكثر من الجماعة، إن أبانا لفي خطأ بين واضح في تقديم يوسف وأخيه علينا ومحبته إياهما أكثر منا ـــ اقتلوا يوسف الذي يزاحمكم في محبة أبيكم لكم أو ارموه في أرض بعيدة يفرغ لكم حب أبيكم وحدكم ولا يكون هناك ولد يشغله عنكم، ثم تتوبون إلى الله من بعد قتل يوسف أو إبعاده عن أبيه، وتكونوا قومًا صالحين لأن التوبة تجب ما قبلها ـــ قال أحد إخوة يوسف: لا تقتلوا يوسف لأن القتل ذنب عظيم، وألقوه في أسفل البئر يلتقطه بعض المارة به من المسافرين فتستريحوا منه بهذا ولا حاجة إلى قتله إن كنتم عازمين على ما تقولون ـــ ولما تواطأ إخوة يوسف على أخذه وطرحه في البئر قالوا لأبيهم: يا أبانا لماذا أنت لا تأمنا على يوسف؟ وإنا لنحب له الخير والنصح ـــ ابعث يوسف معنا غدًا يسعى وينشط ويتنعم وينفس عن نفسه ويتسلى معنا بالسباق واللعب وإنا له لحافظون من كل ما يضره أو يخاف منه ـــ قال أبوهم لهم: إني ليصبني الحزن إذا ذهبتم بيوسف، وأخشى أن تنشغلوا عنه برميكم ورعيكم فيأتيه الذئب فيأكله في غفلة منكم عنه ـــ قالوا لأبيهم: والله إن أكل الذئب يوسف ونحن جماعة قوية إنا إذا لعاجزون ولا خير فينا.
بعض الدروس من الآيات:
1)أيها المسلم (( لا تبد لأولادك أنك تحب أحدهم أكثر من الآخر لأنه لو ظهر لهم ذلك أدى إلى شئ في نفوسهم من البغض لأخيهم أو لأبيهم واجعل يا أخي قصة يوسف وإخوته نصب عينيك وما حصل فيها من الكيد الشديد ليوسف من إخوته ولا يجب العدل بين الأولاد في المحبة لأن هذا مما لا يملكه الشخص ولكن يجب العدل بين الأولاد في العطية لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث النعمان: (( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ ) )رواه الشيخان.
2)أيها الولد إنك إن أسأت إلى أخيك من أبيك أو الشقيق فإنك تسئ إلى أبيك فتأثم بذلك ولذلك إذا كان أخوك كبيرًا فاحترمه وإذا كان صغيرًا فارحمه (سواءً أخًا شقيقًا أو لأب أو لأم) وكذلك مع كل كبير أو صغير وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبادة بن الصامت: (( لَيْسَ مِنْ