أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ )) رواه احمد والحاكم (حسن) .
3)حري بالشخص أن يكون ذا فراسة في كلام المتكلم وما ينطوي عليه كلامه (ولما قال أبو لؤلؤة لعمر لأصنعن خنجرًا كذا وكذا فطن عمر - رضي الله عنه - لكلامه وأنه يتوعده) كما أن الشخص لا يتكلم على المخاطب بكلام يستغله المخاطب لتبرير فعل المخالفة (كما قال يعقوب لبنيه أخاف أن يأكل الذئب يوسف فعادوا إلى أبيهم بعد رميه وقالوا أكله الذئب) فكن ذا فراسة ودقة فهم ووعى رحمك الله.
4)قاعدة (لا حذر مع القدر) فإذا جاء قدر الله فلا ينفع الحذر ولكنا مأمورون ببذل السبب والحذر وقد قال تعالى ? وَخُذُوا حِذْرَكُمْ فعلى العبد ما يلي:
(أ) أن يحذر من غضب الله وعقابه وعذابه ومقته وهذا الحذر يكون بالقيام بالواجبات وترك المحرمات، وقد قال تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] .
(ب) أن يحذر من الاغترار بالدنيا وزينتها، وقد حذر القرآن من الاغترار بها، وحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك فقال: (( فَاتَّقُوا الدُّنْيَا ) ) (رواه مسلم) ، {ولنحذر من الشيطان} .
(جـ) الحذر من جليس السوء ومن الذين يتبعون المتشابه، الذين في قلوبهم زيغ [أولئك الذين سمى الله فاحذروهم] .
(د) الحذر من إضاعة العمر والفراغ والمال والشباب في غير طاعة الله،"ما أكثر الذين أضاعوا أعمارهم وأموالهم في لعب الكرة والإنفاق عليه، وما أكثر الذين أضاعوا أوقاتهم في السهر على التمثيليات والقنوات".
أخي المسلم: تنبه وخذ حذرك فيما ذكرت لك، واعمل فيما ينفعك ودع ما يضرك في الدنيا والآخرة. والله المستعان.
{فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) }
التفسير:
فلما ذهب به إخوته من عند أبيه واتفقوا أن يلقوه في أسفل البئر، وأوحينا إلى يوسف في ذلك الحال الضيق بأنك لا تحزن مما أنت فيه، فسننجيك وستخبر إخوانك بما فعلوه بك وهم لا يعرفونك ولا يستشعرون بك ـــ وبعد أن ألقى إخوة يوسف أخاهم يوسف في البئر، جاءوا أباهم يعقوب وقت العشاء يبكون على أخيهم يوسف مظهرين الحزن والأسف ـــ قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نتسابق وتركنا يوسف عند ثيابنا وأمتعتنا، فجاء الذئب بعدنا وأكله ونحن نعلم أنك لا تصدقنا فيما قلنا (ولو كنا عندك صادقين) ، فكيف وأنت تتهمنا في ذلك ـــ وجاءوا على قميص يوسف بدمٍ مكذوب مفترى، موهمين أن هذا قميصه الذي أكله فيه الذئب ولكنهم نسوا أن يخرقوا القميص، فقال يعقوب لما عرف تلبيسهم عليه: بل حسّنت لكم أنفسكم الأمارة بالسوء أمرًا سيئًا في