يوسف، فسأصبر صبرًا جميلًا لا شكوى فيه إلى مخلوق، والله الذي أستعينه على احتمال ما أصابني مما اتفقتم عليه، وعلى ما تذكرونه من الكذب والمحال ـــ وجاءت قافلة مسافرة، فأرسلوا واحدًا منهم يأتي لهم بالماء من البئر، فأدلى دلوه في البئر فتعلق به يوسف، فلما رآه المدلي صاح قائلًا: يا بشرى هذا غلام، وأسرّ إخوة يوسف شأنه وكتموا أن يكون أخاهم، فذكروه لوارد القوم أنه رقيق للبيع لأنهم كانوا عند البئر لما أخرج منها، والله عليم بما يعمل إخوة يوسف لا تخفى عليه خافية ـــ وباعه إخوته بثمن قليل من الدراهم، وكانوا فيه من الزاهدين فلا رغبة لهم فيه، بل لو سألوه بلا شيء أجابوا ـــ ولما وصل يوسف إلى مصر اشتراه العزيز (ملك مصر) ، وقال العزيز لزوجته: أكرمي إقامته وأحسني إليه لعله ينفعنا في الخدمة أو يكون عندنا كالولد، وكما نجينا يوسف من إخوته وجعلنا العزيز يعطف عليه ويكرمه، كذلك مكنا له في بلاد مصر بإدارة أموالها وخزائنها، ولنعلمه تعبير الرؤى التي يراها الناس في منامهم، والله غالب على أمره فلا يرَد ولا يمانع ولا يخالف، بل هو الغالب لما سواه، ولكن أكثر الناس لا يدرون حكمته في خلقه ولطفه وفعله لما يريد.
بعض الدروس من الآيات:
1)يشرع تطييب نفس المظلوم وبشارته بأن الله سوف ينجيه من الظلم الذي حصل عليه، والوقوف مع المظلوم بنصرته على من ظلمه وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر: (( وَلْيَنْصُرْ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ ) )رواه الشيخان، هل يا أخي نفّسنا عن المظلوم كربه وطيبنا نفسه وسعينا في نصرته على من ظلمه؟ لنسأل أنفسنا.
2)إن أكثر ما يقع في المجتمع من جرائم يقع في الليل لما في ظلام الليل من ستر القائمين بالجرائم، ولذلك ينبغي أن يكون نشاط المسئول عن متابعة الجرائم بالليل أكثر، وعليه السير في المناطق ذات الظلام التي هي مظنة تواجد المجرمين وأعمالهم، ليسهل القبض عليهم، وحماية المجتمع منهم، وقد كان بعض الخلفاء يمر بالليل في ولا يته متفقدًا أحوال