الصفحة 1076 من 2724

شريكًا في دينه، ذلك التوحيد والبراءة من الشرك وأهله هو مما تفضل الله به علينا وعلى الناس و أوحاه إلينا وأمرنا به، إذ جعلنا دعاة لهم إلى ذلك ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله على نعمه عليهم بإرسال الرسل إليهم ـــ ثم قال يوسف للفتيين: أآلهة متفرقون مخلوقون، خير للإنسان أن يعبدها أم خير له أن يعبد الله الواحد القهار؟ حقًا، إن خيرًا له أن يعبد الله المتفرد بالخلق والرزق والتدبير، المستحق للعبادة وحده لا شريك له، الذي قهر كل شيء وغلب كل شيء ـــما تعبدون من دون الله إلا أسمًاء سميتموها آلهة أنتم وآباؤكم بافترائكم وزعمكم، ما أنزل الله على صحة عبادتها من حجة ولا برهان، إن الحكم والتصرف والملك كله إلا لله وحده دون سواه، أمر أن لا تعبدوا إلا إياه وحده دون غيره، وهذا هو الدين المستقيم الذي أمر الله به وأنزل به الدليل والبرهان، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك فكان أكثرهم مشركين ـــ يا صاحبي السجن (للفتيين) أما أحدكما الذي رأى أنه يعصر خمرًا، فإنه يخرج من السجن ويسقى سيده الذي هو الملك الخمر، وأما الآخر الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه، فيقتل ويصلب فتأكل الطير من رأسه فرغ وبت في الأمر الذي فيه تسألان من تعبير رؤياكما ـــ وقال يوسف للذي ظنّ أنه ناجٍ منهما (الساقي) اذكر قصتي عند سيدك الملك، وأني مسجون ظلمًا، فأنسى الشيطان الناجي أن يذكر للملك قصة يوسف وحبسه ظلمًا، فبقي يوسف في السجن عدة سنوات.

بعض الدروس من الآيات:

1)مشروعية الدعوة إلى الله في كل مكان ومن ذلك الدعوة في السجون من الدعاة إلى الله، وكذلك السجين يشرع له الدعوة إلى الله داخل السجن على حسب استطاعته، وأعظم أمر يدعو إليه المسلم هو: توحيد الله - عز وجل - وعبادته دون سواه {فهذا يوسف يدعو في السجن} وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو في كل مكان، في المنزل، وفي الطريق، وفي السفر، وفي المسجد، وغير ذلك ... ..."أخي المسلم: ادع إلى الله في كل مكان".

2)دخول السجن ليس دائمًا دليلًا على أنه مكان المجرمين، بل دخله نبي الله يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وقد سجن كثير من العلماء [سجن الإمام أحمد بن حنبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت