وما نحن بتفسير الأحلام بعالمين ـــ وقال الذي نجا من القتل من ذينك الفتيين وتذكر بعد مدة كان قد نسى فيها: أنا أخبركم بتفسير هذا المنام، فابعثوني إلى يوسف ليفسره ـــ فبعثوه إلى يوسف فجاءه وقال: يوسف أيها الصديق: فسر لنا رؤيا شخص رأى في نومه سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات هزيلات، وسبع سنبلات خضر وسبعًا يابسات، لعلي أرجع إلى الملك ورجاله لعلهم يعلمون تفسير هذه الرؤيا وينتفعون بذلك منك ـــ قال يوسف مفسرًا لها: إنكم تزرعون سبع سنين متتالية كعادتكم في الزراعة كل سنة، فما حصدتم من الزرع فاتركوا الحب في سنبله (بدون درس) ليكون أحفظ له وأبعد عن إسراع الفساد إليه، إلا المقدار الذي تأكلونه وليكن قليلًا فهذا يستخرج من سنبله ويؤكل ـــ ثم يأتي من بعد السبع سنين الخصبة سبع سنين مجدبات تأكلون فيها ما كان مدخرًا في السنين المخصبات إلا قليلًا مما تدخرونه ـــ ثم يأتي بعد سنين الجدب عام فيه يغاث الناس بالأمطار وفيه يعصر الناس كل ما يعصر على عادتهم لكثرة الخصب فيه.
بعض الدروس من الآيات:
1)مشروعية الاقتصاد للسنوات المقبلة والادخار لها وهذا يتناول:
أ بيت المال فإنه يدخر ما يرى أنه مصلحة للمسلمين وسواء ما يدخره من طعام أو من نقود أو من غيرها لمصلحة المسلمين.
ب كل شخص لأهله فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ )) (رواه البخاري) {وهذا ادخار في القوت} .
2)إذا تُرك الحب في سنبله فإنه لا يتطرق إليه الفساد ولا السوس مدةً طويلةً من الزمن، وهذه طريقة لحفظ الحبوب، وهي أفضل من حفظ الحبوب بخلطها بالمواد الكيماوية الضارة، ولذا فإن صوامع الغلال إذا رغبت حفظ الحبوب فعليها أن تعمل بهذه الطريقة، ولا بأس بدراسة طرق علمية أخرى لحفظ الحبوب، أو حفظ المواد الأخرى بحيث تكون طريقة الحفظ لا ضرر فيها على الناس.