(3) يشرع إذا اشتكى الشخص أن يفعل كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا )) رواه الشيخان.
(4) يشرع الاسترقاء للمريض بالعين لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم سلمة لما رأى الصبية المريضة (( اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ ) )رواه البخاري.
(5) أخي المسلم: احرص على هذا الدعاء: عن رجل من أسلم قال: (( كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لُدِغْتُ اللَّيْلَةَ فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ قَالَ مَاذَا قَالَ عَقْرَبٌ قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) )رواه أبو داود (صحيح) .
(6) مشروعية طاعة الوالد فيما ليس بمعصية وذلك حتى في الأمور المباحة كما لو أمرك بشيء خوفا من العين مع التوكل على الله والاعتماد عليه.
-التوكل يشتمل:
(أ) اعتماد القلب على الله وثقته به وأن كل شيء بتقدير الله لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه.
(ب) عمل الأسباب التي أُمر العبد بعملها وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمر - رضي الله عنه: (( لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ) )رواه أحمد والترمذي وابن ماجه (صحيح) .
[ابذل السبب: {تغدو و تروح} والله خلق الأسباب والمسببات سبحانه وتعالى]
? فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)
التفسير:
لماّ جهز يوسف إخوته بالطعام وحمّل لهم أبعرتهم طعامًا أمر بعض فتيانه أن يضع المكيال في وعاء أخيه بنيامين من حيث لا يشعر أحد، ثم نادى منادي بينهم: يا أصحاب العير إنكم لسارقون، فالتفتوا إلى المنادي وقالوا: ماذا تفقدون؟ فقال منادِ العزيز: لقد فقدنا مكيال الملك وهو صاعه الذي يكيل به، ولمن جاء به حمل بعير من الطعام وأنا كفيلٌ له بذلك ـــ قال إخوة يوسف: والله إنكم قد تحققتم منا منذ عرفتمونا أننا ما جئنا من بلادنا للفساد والسرقة وغيرها، وما كنا سارقين، فهذا ليس من سجايانا وأخلاقنا، فنحن من أسرة محافظة متدينة أمينة ـــ قال فتيان يوسف: فما جزاء السارق إن كان فيكم ومنكم؟ فقال إخوة يوسف: جزاء السارق عندنا أنه يُدفع إلى المسروق منه ليكون عبدًا له، وهو جزاء الظالمين في شريعتنا ـــ فبدأ في البحث عن الصواع في أمتعتهم قبل البحث في وعاء أخيه، وجرى تفتيش أمتعتهم تورية ً و إبعادًا للتهمة، حتى وصل إلى وعاء أخيه فاستخرج الصواع من وعاء أخيه، فأخذ أخاه منهم بحكم اعترافهم والتزامهم وإلزامًا لهم بما يعتقدونه، كذلك يسّر الله هذا ليوسف، فقد توصل به إلى أمرٍ محمود في أخذ أخيه، ولم