يكن في شرع مصر أن يأخذ أخاه عبدًا بالسرقة إلا أن يشاء الله أمرًا فيكون، والله يرفع درجات من يشاء في العلم والحكمة، كما رفع درجة يوسف على إخوته، وفوق كل صاحب علم من الناس أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى الله فهو العليم الذي لا أعلم منه، قد أحاط علمه بكل شيء سبحانه وتعالى.
بعض الدروس من الآيات:
1 -إن السرقة من الإفساد في الأرض حتى لو كانت من بيت المال، وعلى العبد أن يتقي الله في كسب المال ـ فيا أخي الموظف .... أو غير الموظف اتق الله واحذر من الوقوع في السرقة من أموال الناس أو من بيت المال، وإن، كان شخص قد أخذ شيئًا فليرده إلى من أخذه منه ويتوب إلى الله - عز وجل -.
2 -إن السرقة من بيت المال حتى ولو كانت قليلة لكنها جريمة، وكذلك سرقة أموال الناس، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: (( لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ) )رواه الشيخان.
3 -أن السارق من أموال الناس أو من بيت المال هو فاسق"مؤمن بإيمانه فاسق بمعصيته"وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: (( لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ .... ) )الحديث رواه الشيخان.
4 -يا أخي المسلم: احذر أن تأخذ ورقة أو قلمًا أو مسطرة أو أي شيء من بيت المال بدون حق ـ أو تأخذ من أموال المعصومين بدون حق، وقدم الآخرة على الدنيا الفانية، ولا تأخذ من الدنيا إلا حلالًا. ... والله الموفق
? قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82)
التفسير:
قال إخوة يوسف لما رأوا الصواع قد أُخرج من متاع بنيامين متنصلين من التشبه به: إن يسرق فقد فعل أخٌ له من قبل (يعنون يوسف) فأسرّ يوسف ما قالوه في نفسه ولم يبد لهم شيئًا مما وقع في قلبه من كلامهم، وقال في نفسه: أنتم أسوء منزلة ممن رميتموه بالسرقة بما حصل منكم من الإساءة إلى أخيكم وإلى أبيكم وإصراركم على ذلك، والله أعلم بحقيقة ما تذكرون، فلا تخفى عليه خافية ـــ قالوا - مستعطفين - يا أيها العزيز: إن لأخينا الذي أخذته أبًا شيخًا كبيرًا في السن، وهو يُحب هذا الابن حبًا شديدًا، فخذ أحدنا يكون عندك عوضًا عنه لأناّ نراك قابلًا للخير رحيمًا ـــ قال يوسف: نعوذ بالله أن نأخذ إلا من أذنب بأخذ الصواع فإن أخذنا بريئًا بمذنب فنحن ظالمون ـــ فلما أيس إخوة يوسف من تخليص بنيامين الذي التزموا لأبيهم برده، انفردوا عن الناس يتناجون فيما بينهم فقال كبيرهم: أنتم تعلمون أن أباكم قد أخذ عليكم الأيمان الموثقة لتردنّ بنيامين إلا أن تغلبوا، فقد رأيتم كيف تعذّر عليكم ذلك مع ما تقدّم لكم من إضاعة يوسف عنه، فلن أفارق هذه البلدة حتى يأذن لي أبي بالعودة إليه راضيًا عني، أو يحكم الله لي وأتمكن من أخذ أخي بنيامين والعودة به إلى أبي، أو بأي فرجٍ من الله لي وهو جل وعلا الذي حكمه العدل والحق، وكل الخير في حكمه وقضائه للمؤمنين ـــ قال لهم كبيرهم ارجعوا إلى أبيكم وأخبروه بالواقع،