وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88)
التفسير:
قال يعقوب لما أطلعوه على ما حصل: ليس الأمر كما ذكرتم لي ولكن حسنت لكم أنفسكم أمرًا سيئًا ففعلتموه، فسأصبر على ما أصابني صبرًا لا جزع فيه ولا شكوى لأحدٍ غير الله، وأرجوا من الله أن يأتيني بأولادي الثلاثة (يوسف - بنيامين - كبيرهم الذي تخلف في مصر) إن الله هو العليم بحالي وحاجتي وضعفي، الحكيم في أفعاله وقضائه وقدره ـــ وأعرض عن أبناءه وقال متذكرًا حزن يوسف: يا أسفى وشدة حزني وحسرتي على يوسف وابيضت عيناه من شدة الحزن والبكاء والحسرة وذهب سوادهما وهو كئيب ساكت لم يصرح ولم يشك أمره إلى أحد غير الله قد امتلأ هما وكربا وحزنا ـــ قالوا تالله لا تفارق ذكر يوسف حتى تكون ضعيف القوة مشرفا على الهلاك أو تهلك ـــ قال أنما اشكوا همي وما أنا فيه من الحزن إلى الله وحده وأرجوا من الله كل خير فإني واثق بربي كل الثقة وأعلم أنه أرحم بي وإن فرجه قريب ما لا تعلمون من ذلك ـــ يا أبنائي أذهبوا إلى مصر وابحثوا عن أخبار يوسف وأخيه بنيامين ولا تقطعوا رجاءكم وأملكم من الله فإنه لا يقطع رجاءه وييأس من رحمة الله إلا الكافرون الجاحدون ـــ فرجعوا إلى مصر ودخلوا على يوسف وقالوا: يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الجدب والقحط وقل عندنا الطعام وجئنا بأثمان قليلة رديئة فأعطنا بهذا الثمن القليل ما كنت تعطينا قبل ذلك وتجاوز عن قلة الثمن ورداءته واقبلها منا وزدنا في الكيل إحسانا منك وصدقة فإن الله يجزى المتصدقين خير الجزاء.