فهرس الكتاب
وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112)
التفسير:
ادعت كل طائفة من اليهود والنصارى أنه لا يدخل الجنة إلا هم دون غيرهم اغترارًا وهذه الدعوى لا برهان عليها بل هي دعوى باطلة فالمدعي الصادق يأتي بالدليل على دعواه ولا دليل منهم وليس الأمر كما ادعوا بل من عبد الله مخلصًا لله متابعًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي يدخل الجنة ولا يخاف مما هو مقبل عليه من موت وغيره ولا يحزن على ما مضى فاستحق الأمن والفوز بخلاف من كان على ضد ذلك.
بعض الدروس من الآيات:
1)كل أهل باطل فهم يدعون أنهم على الحق وأن لهم العاقبة الحسنة والنجاح ولكن تلك الدعاوى ليس مع أصحابها برهان فهي دعاوى فاشلة مضمحلة ذاهبة مهما طال وقتها (فأما الزبد فيذهب جفاءً) فهل وعينا هذه القاعدة واعتقدنا هذا المعنى ونظرنا إلى تلك الدعاوى كما نص القرآن في أنها زائله بخلاف الحق فإنه هو الذي يبقى دون غيره.
2)إن الحق الذي لا مرية فيه هو إسلام الوجه لله مع الإحسان (خلوص العمل لله وموافقته للشريعة) وهذا هو الذي يؤتي ثماره (لا خوف على صاحبه ولا حزن) فكن يا أخي المسلم مطبقًا هذين الشرطين لتحصل على الثمرة الحقيقية بوعد الله عز وجل وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة (( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) )رواه مسلم، فاحذر أن يكون عملك مردودًا عليك فيذهب تعبك سدى بل مع الإثم والخسارة والله أعلم.