فيها الأنهار والعيون لتسقى بها ما جعل منها من الثمار المختلفة الألوان والطعوم والروائح والأشكال التي هي من كل شكل جعل فيها صنفين وجعل الليل يغطى النهار بظلمته ففي هذه دلالات واضحة على قدرة الله العظيمة وحكمته لمن تفكر واعتبر وآمن فعبد الله وحده لا شريك له وأقبل عليه وخافه ورجاه ـــ وفى الأرض قطع متجاورات ولكنها مختلفة فهذه طيبة تنبت ما ينفع الناس وهذه سبخه لا تنبت شيئًا وغير ذلك من الاختلاف وفى الأرض حدائق وبساتين من أعناب وزرع ونخيل تجتمع أصولها في منبت واحد وفى بقعة واحدة ومنها على أصل واحد تسقى كلها بماء واحد ولكن بعضها أفضل من بعض في الطعم واللون والنفع وغير ذلك من وجوه الاختلاف فهذا كله من أعظم الدلالات على الفاعل المختار الذي له القدرة العظيمة ففاوت بقدرته بين الأشياء، وخلقها على ما يريد، فمن كان متعقلًا انتفع واهتدى وعلم استحقاق العبادة لله وحده لا شريك له، وخضع لربه ووحده دون سواه.
بعض الدروس من الآيات:
1)أخي المسلم إن هذا القرآن هو الحق الذي لا شكّ فيه، فهل انتفعت بهذا الحق في عبادتك ومعاملتك وأخلاقك؟ وهل عملت لك برنامجًا مع هذا القرآن؟ (في قراءته - في فهم تفسيره - في دراسة أحكامه، وآدابه - في دراسة قصصه وأخذ العبرة والعظة منها - في تعليم القرآن وفتح حلقات لتعليمه للرجال والنساء وغير ذلك ) قدّم لنفسك من اليوم قبل موتك وادخل في الخيرية في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ) ) (رواه البخاري) .
2)أخي المسلم: خلق الله السموات والأرض وأخبر عنهما في آيات كثيرة أنهما آيتان عظيمتان دالتان علي قدرة الله تعالي العظيمة وفي هذا الموضع من القرآن (( ذكر السموات ) ) {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ} الآية، وذكر الأرض {وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ} (مد الأرض) أخي هل نظرت في السماء يومًا من الأيام نظرة اعتبار وتفكر، وهل نظرت في