الْقَهَّارُ (16) أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17)
التفسير:
ولله يخضع ويسجد كل شيء، فالمؤمنون يسجدون طوعًا والكافرون كرهًا وتسجد ظلال المخلوقات لله جل وعلا في أول النهار وآخره ـــ قل يا محمد للكفار من هو خالق السموات والأرض ومدبرهما وما فيهما، قل الله المتفرد بذلك دون سواه، فلماذا تعبدون غيره وتجعلون له شريكًا في ألوهيته مع أنه المتفرد في ربوبيته وأنتم تقرون بهذا، قل أ فجعلتم من دون الله معبودات توالونهم وهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، فكيف ينفعونكم أو يدفعون الضر عنكم، فهل يستوي من أشرك مع الله (الكافر) ومن عبد الله وحده لا شريك له (المؤمن) أم هل تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان؟ لا يستوون ـــ أم إن الكفار عبدوا من دون الله من الشركاء الذين خلقوا كخلق الله فتشابه الخلق علي الكفار (خلق الله وخلق الشركاء) فهذا ليس صحيحًا لأن الكفار يقرون أن الله هو المتفرد بالخلق بل إن معبود اتهم هي مخلوقه فالله هو خالق كل شيء وهو الواحد المتفرد في ربوبيته القهار لما كان سواه فيجب أن يعبد وحده لا شريك له ـــ انزل الله من السماء ماءًا فأخذ كل واد من الماء بحسبه كبرًا أو صغرًا واحتمل السيل معه زبدًا طافيًا علي وجه الماء هذا مثل والمثل الأخر هو ما يسبك في النار من الذهب والفضة ليجعل حلية للنساء أو غيرهم أو ليجعل متاعًا من النحاس والحديد كالأواني منها فإنه يعلوا زبده منه، كذلك يضرب الله الحق والباطل إذا اجتمعا فلا ثبات للباطل ولا نفع له ولا دوام له كما أن الزبد لا يثبت ولا ينفع مع الماء ولا مع المعادن مما يسبك في النار بل يذهب ويرمي ويضمحل فيذهب جفاء وأما النافع فهو الذي