الشيخان.
5 -أخي المسلم: استغل هذه الحياة في الحصول على الخير الكثير بعمل الصالحات وترك السيئات ومن ذلك:
(أ) كن من الغرباء كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ فَقِيلَ مَنْ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي أُنَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ ) )رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمر (صحيح) .
(ب) أحسن العمل إن طال بك العمر لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن بسر: (( طُوبَى لِمَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ ) )رواه الطبراني في الكبير (صحيح) .
(جـ) أكثر من الاستغفار لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن بسر: (( طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا ) )رواه ابن ماجة (صحيح) .
(د) اقنع بالكفاف من العيش لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث فضالة بن عبيدة: (( طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَنَعَ ) )رواه الترمذي وابن حبان (صحيح) .
(هـ) املك لسانك وليسعك بيتك وابك على ذنوبك لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ثوبان: (( طُوبَى لِمَنْ مَلَكَ لِسَانَهُ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ ) )رواه الطبراني في الصغير وحسنه الألباني.
(و) قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد لما قَالَ لَهُ رَجُلٌ وَمَا طُوبَى؟ قَالَ: طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّة مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ ثِيَابُ أَهْلُ الْجَنَّةِ تََخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا )) رواه أحمد من طريق عبد الله بن لهيعة قال حدثنا دراج أبو السمح ... )) إلخ، ورواه ابن حبان، قال الألباني رحمه الله (حسن) .
{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (32) أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) }
التفسير:
ولو كان في الكتب الماضية كتاب تسير الجبال عن أماكنها أو تقطع به الأرض وتفجر بالمياه وتنشق عما فيها من نبات وغيره أو تكلم به الموتى في قبورهم لكان هذا القرآن ومرجع الأمور كلها إلي الله فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ـــ أفلم ييأس المؤمنون من إيمان جميع الخلق و يتبينوا أن لو يشاء الله لهدي الناس جميعا إلي الإيمان فلا أبلغ في العقول والنفوس من هذا القرآن ومع هذا لم يؤمنوا لأن الهداية من الله لا من غيره فهو الموفق للإيمان، ولا يزال الكفار تصيبهم المصائب بسبب كفرهم وتكذيبهم أو تصيب المصائب كالأعاصير والزلازل وغيرها من حولهم ليتعظوا ويعتبروا أو يرجعوا إلى الله حتى يأتي نصر الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ومنه فتح مكة فإن الله لا يخلف ميعاده بنصرة رسله وأتباعهم ـــ ولقد استهزئ يا محمد برسل من قبلك فلك فيهم أسوة فأمهلت الكفار وأنظرتهم ثم أخذتهم بالعقوبة فكان عقابًا شديدًا ـــ أفمن هو حفيظٌ رقيبٌ عليمٌ على كل نفس يعلم ما يعمل العاملون ولا تخفى عليه خافية، أم الشركاء الذين تعبدونهم من دون الله -أيها المشركون-الذين لا يعلمون