{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) }
التفسير:
وقال الكفار لرسلهم: لننفينّكم من أرضنا ونخرجنكم منها أو تتركون دينكم وترجعون عنه إلى ديننا فأوحى الله إلى الرسل لنهلكن الظالمين الكفار بالعذاب ـــ وسوف نسكنكم الأرض من بعد إهلاكهم ومحقهم وهذا التمكين إنما يكون لمن خاف الوقوف بين يديّ يوم العرض عليّ، وخاف من عذابي فقام في طاعة الله خوفًا منه ورجاءًا لما عنده ـــ وطلب الرسل من الله أن يفتح بينهم وبين قومهم المكذبين لهم بنصرهم عليهم، وخسر وهلك كل متجبر في نفسه، عنيد للحق متكبر عليه، مكذب لرسل الله ـــ من وراء هذا المتجبر جهنم تنتظره فيعذب فيها ويسقى في النار من صديد وقيح ودم أهل جهنم ـــ يتجرع هذا الصديد على كره شديد قهرًا ولا يكاد يدخله جوفه لنتنه ومرارته وحرارته وقبحه ويأتي هذا الجبار الموت من كل مكان لأن العذاب محيط به وفي كل جارحه من جوارحه وما هو بميت لأنهم لا يموتون في النار ولا يحيون ومن وراء هذا الجبار عذاب آخر غليظ شديد لا يطاق ولا يحتمل ـــ مثل أعمال الذين كفروا بربهم يوم القيامة إذا طلبوا ثوابها من الله تعالي (( لأنهم يحسبون أنها نافعة ) )فلم يجدوا شيئًا إلا كما يتحصل من الرماد إذا طارت به الريح في يوم ذي ريح شديدة عاصفة فذهبت بالرماد وبعثرته فلم يبق له أثر فلا يقدر أحد أن يجمع هذا الرماد في هذا اليوم فكذلك الكفار لا يقدرون على شيء من أعمالهم التي كسبوا في الدنيا لأنها حابطة