الصفحة 1199 من 2724

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ"33"فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ"34"وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ"35"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ"36"إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ"37"

-هل ينتظر هؤلاء الكفار إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم أو مجيء يوم القيامة وما يرونه من الأهوال وهذا تمادي في كفرهم وأسلافهم وأشباههم من المشركين حتى ذاقوا نقمة الله فيهم فيما هم فيه من العذاب وما ظلمهم الله في تعذيبهم لأنه قد أعذر إليهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بتكذيب الرسل ومخالفتهم - فأصابتهم عقوبة الله بسبب أعمالهم السيئة وأحاط بهم من العذاب الأليم ما كانوا يسخرون من الرسل إذا توعدوهم بعذاب الله - وقال الذين أشركوا - محتجين بالقدر - لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا من الآلهة ولا حرمنا من دون الله من شيء من البحائر والسوائب وغير ذلك , كذلك احتج الذين من قبلهم من الكفار بالقدر مثل ما احتج به هؤلاء , وهذا احتجاج فاسد فإن الله قد نهاهم عن الكفر وأنكره عليهم أشد الإنكار وأمرهم بالإيمان وأرسل إليهم الرسل فأنذروهم ودعوهم إلى عبادة الله وحده دون سواه , فقامت عليهم بالرسل الحجة , وليس على الرسل إلا البلاغ المبين بما أرسلوا به والإرشاد إلى الحق والهدى وقد قاموا به ناصحين كما أمرهم الله عز وجل - ولقد أرسلنا في كل أمة رسولًا فقال لقومه اعبدوا الله وحده لا شريك له واجتنبوا عبادة غير الله من الأصنام وغيرها فمنهم من وفقه الله للهدى بإتباع الرسل ومنهم من حقت عليه الضلالة فكذبوا الرسل وخالفوهم , فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين للرسل وما حل بهم من العذاب والعقوبة - إن تحرص أيها النبي على هداية الكفار فإن الله لا يهدي من أضله لحكمة يعلمها وما لهم من ناصرين ينقذونهم من عذاب الله.

-بعض الدروس من الآيات:

1 ـ احتجاج الكفار والقدرية بالقدر"بأن الله عز وجل لما شاء الكفر منهم كونًا فقد أحبه ورضيه"وهذا خلط بين الإرادة الكونية القدرية والإرادة الدينية الشرعية وجعلها واحدًا , وأن ما أراده كونًا فقد أحبه وهذا ليس بصحيح لما يلي:-

أ- أن الإرادة الشرعية هي ما شرعه الله لعباده مما أحبه ورضيه وقد شرع لهم الإيمان والطاعة ولم يشرع الكفر والمعاصي وقد قال تعالى"ولا يرضى لعباده الكفر"

ب ـ إن الله قد نهى عن الكفر والمعاصي وكره ذلك كما قال تعالى"كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها"فكيف يقال أنه أحبه"وقد أرسل الرسل بأمره ونهيه فقامت بهم الحجة"

جـ - إن الإرادة الشرعية هي إرادته سبحانه من عباده أن يفعلوا ما شرعه لهم وقد بين لعباده الخير والشر وأعطاهم مشيئة واختيارًا يعملون بها بخلاف الإرادة الكونية فإنها متعلقة بفعل الله عز وجل"بمعنى أنها لا تتخلف"

د- إن الله عز وجل إنما يهدي من يشاء فضلًا منه , ويضل من يشاء عدلًا منه وذلك لحكمة يعلمها {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}

هـ- إن أفعال العباد كلهم مخلوقة لله ومقدرة ومقضيه من الكفر والإيمان فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون"الله خالق كل شيء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت