وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60)
-وما بكم أيها العباد من النعم من رزق وعافية وهدى فذلك من فضل الله عليكم ثم إذا مسكم الضر كالمرض والفقر والقحط فإنكم تلجئون إلى الله وتلحون إلى الله في الرغبة إليه مستغيثين به لعلمكم أنه لا يقدر على إزالة الضر إلا الله.
-ثم إذا كشف الله عنكم الضر وأبدل ذلك بالنعمة إذا طائفة منكم يشركون بالله في عبادة غيره معه ودعاء سواه وكفران نعمته - ليستروا ويجحدوا نعم الله الكثيرة عليهم بإسداء النعم وكشف النقم , فتمتعوا أيها الجاحدون نعم الله بدنياكم متاعًا قليلًا فسوف تعلمون عاقبة عملكم وتذوقون العذاب نتيجة إعراضكم وكفرانكم وتكذيبكم - ويجعل المشركون للأصنام والأنداد التي لا تعلم ولا تضر ولا تنفع نصيبًا مما رزقهم الله من الأموال كالبحيرة وغيرها , تالله لتسألن أيها المشركون عن هذا الافتراء يوم القيامة وليجازينكم الله أوفر الجزاء من نار جهنم.
-ويجعل المشركون لله البنات كقولهم: الملائكة بنات الله - تعالى الله وتنزه وتقدس عن هذا الإفك. ويختارون لأنفسهم الذكور ويأنفون من البنات التي نسبوها إلى الله - وإذا بشر أحد الكفار بأنه ولد له بنت اسود وجهه وطال همه وكآبته واشتد حزنه وهو ساكت ممتلئ غمًا - يبتعد عن الناس ويستتر منهم ويكره أن يروه من سوء ما بشر به"ولادة بنت له"أيمسك هذه البنت ويبقيها حية على هوان أم يدفنها حية في التراب؟ ألا بئس ما فعلوا وحكموا في أمر البنات من دفنهم أو نسبتهن إلى الله
-للذين لا يؤمنون بيوم القيامة مثل النقص والقبح والخسة , ولله الكمال المطلق في أسمائه وصفاته وربوبيته وإلهيته وهو العزيز الغالب القاهر القوي , الحكيم في قضائه وشرعه وجزائه.
-بعض الدروس من الآيات:
1 -أيها المسلم: إن النعم التي عندنا هي من الله وإننا والله لمسئولون عنها يوم القيامة , فماذا عملنا؟"أنا وأنت في هذه النعم"أين وضعناها؟ وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع"عن عمره فيم أفناه , عن شبابه فيما أبلاه , وعن علمه ما فعل فيه , وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه"رواه الترمذي - صحيح. ولنعلم أيها المسلم فضل الله علي وعليك"بإسداء النعم وكشف النقم""
2 -إن المسلم الذي يرزقه الله أولادًا"بنات"فيحمد الله على هذه النعمة ويحسن إليهن له أجر عظيم وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عقبة بن عامر"من كان له ثلاث بنات فصبر عليهنَّ وأطعمهنَّ وسقاهنَّ وكساهنَّ من جدته كن له حجابًا من النار يوم القيامة"رواه أحمد وابن ماجه - صحيح.
فإذا كان عندك بنات فحقق ما جاء في هذا الحديث ليكنَّ لك حجابًا من النار.
3 -إذا بشرت أيها المسلم"بولادة بنت لك"فاحمد الله وافرح بذلك ولاتكن مثل أهل الجاهلية"ظل وجهه مسودًا وهو كظيم"ووالله كم من بنت كان فيها خير عظيم لأهلها دينًا وهدى وتقى ـ وعلمًا
وعملًا ودعوة إلى الله وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر وإصلاحًا للبيت على هدى من الله.
-وتذكر أخي المسلم: كم من الإناث اللاتي نفع الله بهن الأمة"عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها العالمة الفقيهة - أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - غير عائشة وكم استفيد منهن من العلم - وغير ذلك من النساء وعلى مر التاريخ"بل يا أخي المسلم إذارأيت إحدى بناتك فيها نباهة وذكاء وتيسر لك أن تسعى