وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15)
وكل عبد قد ألزمناه بعمله من خير أو شر ويجازى عليه فهو منوط به قليله وكثيره ونجمع له عمله كله في كتاب يعطاه يوم القيامة مفتوحًا يقرأُه هو وغيره فيه كل عمله ويقال له اقرأ كتاب حسناتك وسيئاتك التي عملتها في الدنيا فتعلم أنك لم تظلم ولم يكتب عليك إلا ما عملت فيقرأ كتابه من قارئ أو أمي مطلقًا محصيًا على نفسه ما عمله فلا ينساه - من اهتدى باتباع الحق فأجره له وحده ومن ضل وانحرف عن الهدى فضلاله وإثمه على نفسه ووبال ذلك عليه ولا يحمل أحد ذنب أحد ولا يجني جان إلا على نفسه ولا نعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسل.
بعض الدروس من الآيات
1 -يا عبد الله إن كل يوم تعمل فيه عملًا إلا ويختم عليه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عقبة بن عامر:"ليس من عمل يوم إلا وهو يختم عليه، فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة يا رب عبدك فلان قد حبسته، فيقول الرب: اختموا له على مثل عمله حتى يبرأ أو يموت"رواه أحمد والحاكم/ صحيح -
2 -فيا أخي: إن ما طار عنك من عمل فهو في عنقك وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر:"طير كل عبد في عنقه"رواه عبد بن حميد قال ابن كثير وهو متصل/ صحيح.
3 -أخي المسلم إن كل ما تعمله مكتوب عليك وستقرأه بنفسك فأكثر من أعمال الخير - واقلل من أعمال الإثم بل اتركها كليًا فأنت في زمن الفرصة - وتفكر من الآن في يوم عرض كتابك عليك فاملأه مما يسرك يوم القيامة ولا تضع فيه ما يسوءك واحفظ هذا الوقت وفقك الله.
4 -أولاد المسلمين الذين يموتون صغارًا وذراريهم في الجنة لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ذراري المسلمين يكفلهم إبراهيم"رواه أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة/صح.
5 -أطفال المشركين الذين ماتوا قبل البلوغ فهم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الله أعلم بما كانوا عاملين"رواه الشيخان من حديث ابن عباس وقال بعض أهل العلم أنهم يمتحنون يوم القيامة والله أعلم.