وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا
وإذا أردنا أن ندمر قرية من القرى أمرنا أغنيائهم المترفين بطاعة الله فإذا عصوه بالفسوق وتبعهم الباقون استحقوا العقوبة جميعًا فأهلكناهم هلاكًا مدمرًا - وكم من الأمم الكثيرة من المكذبين للرسل من بعد نوح أهلكناهم فأنتم أيها المكذبون لستم أكرم على الله منهم وقد كذبتم خاتم الرسل فإهلاككم أولى وأحرى وكفى بالله عالمًا خبيرًا بذنوب عباده لا يخفى عليه منها شيء فيجازيهم عليها - من كان يطلب بعمله الدنيا الفانية وما فيها من النعيم الدنيوي لم يحصل له منها إلا ما شاء الله له ثم جعلنا له جهنم في الدار الآخرة يدخلها حتى تغمره من جميع جوانبه مذمومًا مبعدًا مقصيًا حقيرًا ذليلًا - ومن طلب بعمله الدار الآخرة وما فيها من النعيم المقيم متابعًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مصدق بثواب الله وجزائه مخلص لله فسعيه مشكور ونزله جنات عدن لا خوف عليه ولا حزن - وكل واحد من الفريقين ممن أراد الدنيا أو الآخرة نمدهم من عطاء ربك المتصرف الحاكم الذي لا يجور فيعطى كلا ما يستحقه من السعادة والشقاوة فلا مغير لما أراد سبحانه ولا يرد ذلك العطاء أحد أو يمنعه أحد أو ينقصه أحد - انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض في الغنى والفقر والحسن والقبح والعمر الطويل والقصير والخلق ولتفاوتهم في الدار الآخرة أكبر من الدنيا فمنهم في الدرجات العلى ونعيمها ثم أهل الدركات في النار كما أن أهل الدرجات والجنة متفاوتون بحسب ثوابهم ومساوئهم.
لا تجل أيها العبد المكلف مع الله إلاهًا آخر في عبادته أو ربوبيته أو أسمائه وصفاته فتقعد مذمومًا على شركك بالله مخذولًا فلا ينصرك بل يكلك إلى من عبدته فتهلك.
بعض الدروس من الآيات
1 -أخي المسلم تطلَّب بعملك وجه الله والدار الآخرة ولا يكن همك الدنيا فقط فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة:"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا"