أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12)
لا تحسب يا محمد أن قصة أهل الكهف والكتاب الذي كتب فيه أسمائهم عجيبة في قدرتنا وسلطاننا فقدرتنا أكبر من ذلك - اذكر حين دخل الفتية إلى الغار في الجبل فرارًا بدينهم من قومهم لكيلا يفتنوهم عن عبادة الله فقالوا حين دخلوا الغار داعين الله أن يرحمهم ربنا هب لنا من لدنك رحمة واجعل عاقبتنا رشدا - فالقينا عليهم النوم في الكهف سنين كثيرة ثم أيقضناهم من رقدتهم تلك لنعلم أي الطائفتين المختلفتين فيهم أعلم وأدق في الحساب للمدة التي لبثوها؟
بعض الدروس من الآيات
1 ــ يجب على العبد الفرار بدينة إذا خشي الفتنة على دينه أو كان لا يستطيع إظهار دينه وكان قادرا على الهجرة أما المستضعف المقهور فهو معذور - ويا أخي إذا كنت في مجتمع يظهر المعاصي مجاهرة فابتعد عنه بعد دعوته إلى الله عز وجل حتى لا ترى المعاصي أمام عينيك وإذا كان أحدنا يسكن في حي يجاهر بالمحرمات علنًا فعليه أداء النصح والدعوة لهم إلى الله فإن غير المنكر وإلا انتقل عن ذلك الحي وإذا كان أخر يسكن في أسرة تجاهر بالمعاصي أمامه وهم في بيت واحد فعلية الإنكار ودعوتهم إلى الله فإن لم يغير هذا المنكر وجب عليه أن يسكن في غرفة لا يجاهر فيها بالمعاصي وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"رواه مسلم.
2 -أخي المسلم إذا أصابك الابتلاء في دينك"كما لو أوذيت من أجل دينك"فاصبر وادع الله أن يرحمك ويهيئ لك من أمرك رشدًا وتوكل على الله عز وجل والجأ إليه وليكن من دعائك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر:"اللهم اقسم لنا من خشيتك مايحول بيننا وبين معصيتك ..."الحديث
وفيه:"ولاتسلط علينا من لا يرحمنا"رواه الترمذي / حسن.