وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29)
ـ واتل يا محمد ـ ما أوحينا إليك من القرآن وأبلغه إلى الناس فإن كلماته لامغيرلها ولا محرف فإن أنت لم تتل هذا القرآن فإنه لا ملجأ لك من الله ولا ولي ينصرك ـ واصبر نفسك يا محمد مع عباد الله المخلصين الذين يذكرون الله فيهللون ويحمدون ويستغفرون ويسبحون ويكبرون ويسألونه صباحًا ومساءًا سواء كانوا فقراء أو أغنياء أو اقو ياء أو ضعفاء ولا تجاوزهم إلى غيرهم من أعداء الله من أصحاب الأموال والشرف مريدًا لزينة الدنيا الفانية ولا تطع من جعلنا قلبه غافلا عن عبادة الله وذكره وشكره قد سار وراء هواه وكانت أفعاله سفها وتفريطا وضياعا ـ وقل يا محمد ــ للناس إن الذي جئتكم به من الوحي من ربكم هو الحق الذي لاشك فيه فمن شاء فليصدق به ويتبعه ليحصل على الفوز العظيم والثواب الجزيل في الدنيا والآخرة ومن شاء فليكذب به فإنا هيأنا للمكذبين الكافرين نارًا أحاط بهم سورها وحيطانها وإذا استغاثوا طالبين الماء فيها أغيثوا بماء حارٍ كالزيت المغلي يحرق وجوهم حرقًا شديدًا بئس هذا الشراب وساءت النار منزلا وموضعًا للارتفاق والإقامة.
بعض الدروس من الآيات
1 ـ أخي المسلم: اتل هذا القرآن تلاوة تدبر وعمل واجعل لك وردًا كل يوم وليله فإن قاريء القرآن هو كما قال: - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي موسى الأشعري:"مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب"الحديث رواه الشيخان. هذا ما يتعلق بقارئ القرآن
واما البيت الذي يقرأ فيه القرآن فاسمع أخي فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبو هريرة:"لا تجعلوا بيوتكم مقابر وإن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله شيطان"رواه مسلم.
2 -أخي المسلم اجلس مع المؤمنين الصالحين واستفد منهم بالذكر وتلاوة القرآن كما قال: - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة:"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده"رواه مسلم"وقال: - صلى الله عليه وسلم - في حديث سهل بن الحنظلية"
:"ما اجتمع قوم على ذكر فتفرقوا عنه إلا قيل لهم:"قوموا مغفورا لكم"رواه أحمد من حديث أنس بن مالك/ صحيح."